وله : [ من الطويل ]
أيذهب هذا الدّهر لم ير موضعي * ولم يدر ما مقدار حلّي ولا عقدي
ويكسد مثلي وهو تاجر سؤدد * يبيع ثمينات المكارم والمجد
سوائر شعر جامع بدد العلى * تعلّقن من قبلي وأتعبن من بعدي
يقدّر فيها صانع متعمّل * لإحكامها تقدير داود في السّرد " 1 "
وله : [ من الكامل ]
تاللّه يسهر في مديحك ليله * متململا وتنام دون ثوابه
يقظان ينتخل الكلام كأنّه * جيش لديه يريد أن يلقى به
فأتى به كالسّيف رقرق صيقل * ما بين قائم سنخه وذبابه " 2 "
ومن نادر وصفه للبلاغة قوله : [ من الخفيف ]
في نظام من البلاغة ما شكّ * امرؤ أنّه نظام فريد
وبديع كأنّه الزّهر الضّاحك * في رونق الرّبيع الجديد
مشرق في جوانب السّمع ما يخ * لقه عوده على المستعيد
حجج تخرس الألدّ بألفا * ظ فرادى كالجوهر المعدود
ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت شعر جرول ولبيد
جزن مستعمل الكلام اختيارا * ونجنبن ظلمة التّعقيد
وركبن اللّفظ القريب فأدرك * ن به غاية المراد البعيد
كالعذارى غدون في الحلل الصّف * ر إذا رحن في الخطوط السّود " 3 "
هامش
( 1 ) التبديد : التفريق ؛ يقال : شمل مبدّد أي : مفرّق ، وبدّد الشيء : فرّقه ، وجاءت الخيل بداد أي :
متفرقة . وتعلقن : أي فتنت الشعراء قبلي .
( 2 ) السّرد : الثقب والمسرودة : الدرع وقيل : السّرد : الحلق . وفي الآية :وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ. والسّنخ :
الأصل من كل شيء وسنخ الكلمة أصل بنائها وسنخ السّكين : طرف سيلانه الدّاخل في النصاب وسنخ السيف : سيلانه . والذباب : طرف السيف .
( 3 ) قال الشيخ شاكر معلقا على الأبيات : في ديوانه والأبيات يقولها في بلاغة محمد بن عبد الملك الزيّات الكاتب الوزير ، وذكر قبل البيت الأوّل " عبد الحميد الكاتب " فقال لابن الزيّات :لتفنّنت في الكتابة حتّى * عطّل الناس فنّ عبد الحميدوالفريد : اللؤلؤ . وجرول : الحطيئة . ولبيد بن ربيعة : الفحل . وفي الديوان والمطبوعة قوله : " حزن