وله : [ من الكامل ]
حذّاء تملأ كلّ أذن حكمة * وبلاغة ، وتدرّ كلّ وريد
كالدّرّ والمرجان ألّف نظمه * بالشّذر في عنق الفتاة الرّود
كشقيقة البرد المنمنم وشيه * في أرض مهرة أو بلاد تزيد
يعطي بها البشرى الكريم ويرتدي * بردائها في المحفل المشهود
بشرى الغنيّ أبي البنات تتابعت * بشرائه بالفارس المولود " 1 "
وله : [ من الكامل ]
جاءتك من نظم اللّسان قلادة * سمطان ، فيها اللؤلؤ المكنون
أحذاكها صنع الضّمير يمدّه * جفر إذا نضب الكلام معين " 2 "
أخذ لفظ " الصّنع " من قول أبي حيّة :
بأنني صنع اللّسان بهنّ ، لا أتنحّل " 3 " ونقله إلى الضمير . وقد جعل حسّان أيضا اللسان " صنعا " ، وذلك في قوله : [ من البسيط ]
أهدى لهم مدحا قلب مؤازره * فيما أحبّ لسان حائك صنع " 4 "
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ( ص 85 ) ، وفصل بين البيت الأول والثاني ببيت في الديوان يقول فيه :كالطعنة النجلاء في يد ثائر * بأخيه أو كالضّربة الأخدودففي الأول الحذاء : المقصود القصيدة التي لا عيب فيها ولا يتعلق بها شيء لجودتها . والوريد :
عرق تحت اللسان ، والوريدان عرقان في العنق يقال للغضبان : انتفخ وريده . والوريد : عرق في صفحة العنق . وفي الثاني : الشّذر : قطع من الذهب يلقط من المعدن من غير إذابة الحجارة وهو أيضا صغار اللؤلؤ ، وقيل : خرز يفصّل به النظم ، وشذّر النظم : فصّله . والرّؤد بالهمزة - من النساء :
الشابة الحسنة السريعة الشباب مع حسن غذاء . وفي البيت الثالث : البرد : ثوب فيه خطوط والجمع أبراد وبرود . والنمنمة : خطوط متقاربة قصار ، وكتاب منمنم : منقش ونمنم الشيء أي :
زخرفه ورقشه .
( 2 ) البيتان في الديوان ( ص 312 ) من قصيدة له يمدح الواثق باللّه مطلعها :وأبى المنازل إنّها لشجون * وعلى العجومة إنها لتبينوالبيتان غير متتاليين في الديوان . وأحذاكها : ألبسك إيّاها ، والجفر : البئر ذات الماء ، والمعين :
الماء الجاري على وجه الأرض .
( 3 ) عجز بيت لأبي حية النميري صدره :
إن القصائد قد علمن بأنني
( 4 ) الديوان ( 1 / 100 ) .