إذا ذكر ابنا العنبريّة لم تضق * ذراعي ، وألقى باسته من أفاخر
هلالان ، حمّالان في كلّ شتوة * من الثقل ما لا تستطيع الأباعر " 1 "
" حمّالان " ، خبر ثان ، وليس بصفة ، كما يكون لو قلت مثلا : " رجلان حمّالان " .
وممّا اعتيد فيه أن يجيء خبرا قد بني على مبتدأ محذوف ، قولهم بعد أن يذكروا الرجل : " فتى من صفته كذا " ، و " أغرّ من صفته كيت وكيت " .
كقوله : [ من الطويل ]
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى * ولا عرف إلا قد تولّى وأدبرا
فتى حنظليّ ما تزال ركابه * تجرد بمعروف وتنكر منكرا " 2 "
وقوله : [ من الطويل ]
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن ، وإن هي جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ، * ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت " 3 "
ومن ذلك قول جميل : [ من البسيط ]
وهل بثينة ، يا للناس ، قاضيتي * ديني ؟ وفاعلة خيرا فأجزيها ؟
ترنو بعيني مهاة أقصدت بهما * قلبي عشيّة ترميني وأرميها
هيفاء مقبلة ، عجزاء مدبرة ، * ريّا العظام ، بلا عيب يرى فيها
من الأوانس مكسال ، مبتّلة * خود ، غذاها بلين العيش غاذيها " 4 "
هامش
( 1 ) البيتان لموسى بن جابر الحنفي ، شرح الحماسة للتبريزي ( 1 / 191 ) ، و " ألقى باسته من أفاخر " سقط على عجيزته من العجز ، وما يجد من الذلة والقلة ، وهلالان كالهلال في الشهرة والارتفاع .
الشتوة : زمن الجدب في الشتاء .
( 2 ) البيتان لأبي حزابة الوليد بن حنيفة في رثاء عبد اللّه بن ناشرة ، أحد بني عامر بن زيد بن مناة بن تميم .
( 3 ) البيتان أوردهما محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 303 ) ، وهما لعبد اللّه بن الزبير الأسدي في مدح عثمان بن عفان ، وينسبان لأبي الأسود الدؤلي في مدح عمرو بن سعيد بن العاص ، وهما في ديوان إبراهيم بن العباس الصولي في الطرائف الأدبية ( 130 ) ، والإيضاح ( 38 ، 345 ) ، والتبيان للطيبي ( 1 / 147 ) ، ومفتاح العلوم ( 266 ) ، وشرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 52 ) ، والإشارات والتنبيهات ( 34 ، 303 ) . وأيادي بدل اشتمال من عمرو ، والتقدير : أيادي له ، وقوله : " إذا النعل زلت " كناية عن نزول الشر ، والشاهد في قوله " فتى " لأن التقدير : هو فتى ، والحذف فيه للاختصار .
( 4 ) الأبيات لجميل بثينة وردت في الديوان ما عدا البيت الأول . ديوان جميل ( 218 ) .