تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المعنى على أنه " النّوفل الزّفر " ، وليس الزفر باسم لجنس غير جنس الممدوح كالأسد ، فيقال إنه شبّه الممدوح به ، وإنما هو صفة كقولك : " هو الشجاع " و " هو السيّد " و " هو النهّاض بأعباء السيادة " . وكذلك قوله " 1 " : [ من المنسرح ]
يا خير من يركب المطيّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلاف
لا يتصور فيه التشبيه ، وإنما المعنى : أنه ليس ببخيل . هذا ، وإنما يتصوّر الحكم على الاسم بالاستعارة ، إذا جرى بوجه على ما يدّعى أنه مستعار له ، والاسم في قولك : " لقيت به أسدا " أو " لقيني منه أسدا " ، لا يتصوّر جريه على المذكور بوجه ، لأنه ليس بخبر عنه ، ولا صفة له ، ولا حال ، وإنما هو بنفسه مفعول " لقيت " وفاعل " لقيني " . ولو جاز أن يجري الاسم ، هاهنا مجرى المستعار المتناول المستعار له ، لوجب أن نقول في قوله " 2 " : [ من الرجز ]
حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
إنه استعار اسم الذئب للمذق ، وذلك بيّن الفساد . وكذا نحو قوله " 3 " : [ من البسيط ]
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد
لا يكون استعارة ، وإن كنت تجد من يفهم البيت قد يقول : أراد بالأسد
هامش
( 1 ) الصواب " بخلا " بدل " بخلاف " . ( 2 ) البيت يدور في كتب النحاة ، وأنشده المبرّد لأحد الرجاز بلفظبتنا بحسان ومعزاه تئطّ * ما زلت أسعى بينهم وألتبط حتى إذا كاد الظلام يختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطقيل : هو للعجاج ، لم يذكره لسان العرب في " ذئب ، مذق " ، وحسان : اسم رجل ، والمعزى : من الغنم ، وتئطّ : يصوّت جوفها من الجوع ، وألتبط : أسعى هنا وهناك . راجع الكامل بتحقيقي 2 / 438 ، ولسان العرب مادة : ( مذق ) ، والمصنف على حق في عدم صحة الاستعارة هنا . ( 3 ) البيت نسبه ابن منظور للنابغة ، ونسبه أبو الفرج الأصفهاني إليه قائلا : غنّاه الهذلي أي : أن هذا البيت مما غنّي من قصائد النابغة التي اعتذر فيها لأبي قابوس ، والقابوس : الجميل الوجه الحسن اللون ، وأبو قابوس : كنية النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي ملك العرب . راجع الأغاني 11 / 39 ، ولسان العرب مادة : ( قبس ) .
أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 239 | عبد الحميد هنداوي / عبد القاهر الجرجاني