فلا هدى اللّه قيسا من ضلالتها * ولا لعا لبنى ذكوان إذ عثروا « 1 »
ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهم * وقيس غيلان من أخلاقها الضّجر « 2 »
فقال له عبد الملك : لو كان الأمر كما زعمت لما قلت :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة
وممن أراد أن يمدح نفسه فهجاها جرير في قوله « 3 » :
تعرّض التّيم لي عمدا لأهجوها * كما تعرّض لاست الخارئ الحجر
فشبّه نفسه باست الخارى .
وقريب من ذلك قول الرّاعى « 4 » :
ولا أتيت نجيدة بن عويمر * أبغى الهدى فيزيدنى تضليلا « 5 »
فأخبر أنه على شيء من الضلال ؛ لأن الزيادة لا تكون إلا على أصل ، وأراد أن يمدح نفسه فهجاها .
وأراد جرير [ أن ] يذكر عفوه عن بنى غدانة حين شفع فيهم عطية بن جعال ، فهجاهم أقبح هجاء حيث يقول « 6 » :
أبنى غدانة إنني حرّرتكم * فوهبتكم لعطيّة بن جعال
لولا عطيّة لاجتدعت أنوفكم * ما بين ألأم آنف وسبال
هامش
( 1 ) لعا : كلمة يدعى بها للعاثر .
( 2 ) الغارب : الكاهل . والعض هنا كناية عن تأثير حمل السلاح في غواربهم فلا يطيقون الحرب
( 3 ) ديوانه : 283
( 4 ) جمهرة أشعار العرب : 356 .
( 5 ) نجيدة بن عويمر : تصغير نجدة بن عامر الحنفي . قال في الجمهرة : كان باليمامة اتخذ مذهبا ينسب إليه النجدية وهم فرقة من الفرق الضالة . وقال المبرد في كامله : كان رأسا ذا مقالة منفردة من مقالات الخوارج . وفي القاموس : وكان خارجيا ويقال لأصحابه : النجدات بالتحريك . والبيت مبدؤه في الجمهرة بلما المخففة من قصيدته التي مطلعها :ما بال دفك بالفراش مذيلا * أقذى بعينك أم أردت رحيلاوأوردها في قسم الملحمات . قال المبرد : وخاطب بها عبد الملك بن مروان .
( 6 ) الشعر والشعراء : 453 ، والموازنة 19