فوصفها ثم قال :
إلى الحارث الوهاب أعملت ناقتي * لكلكلها والقصريين « 1 » وجيب
وقال الحرث بن حلزة « 2 » :
أنمى إلى حرف مذكّرة * تهض الحصى بمناسم ملس
ثم قال :
أفلا نعدّيها إلى ملك * شهم المقادة حازم النّفس
ثم أخذ في مديحه .
وربما تركوا المعنى الأول ، وأخذوا في الثاني من غير أن يستعملوا ما ذكرناه ، قال النابغة « 3 » :
تقاعس حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بآئب
علىّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب
وقال أيضا « 4 » :
على حين عاتبت الفؤاد على الصّبا * وقلت ألمّا أصح والشيب وازع
وقد حال همّ دون ذلك داخل * ولوج الشّغاف تبتغيه الأصابع
وعيد أبى قابوس في غير كنهه * أتاني ودونى راكس والضواجع « 5 »
والبحتري يسلك هذه الطريقة في أكثر شعره .
الخروج المتصل بما قبله
فأما الخروج المتصل بما قبله فقليل في أشعارهم ؛ فمن القليل قول دجانة ابن عبد قيس التميمي :
وقال الغوانى قد تضمّر جلده * وكان قديما ناعم المتبذّل
فلا تأس أنى قد تلافيت شيبتى * وهزّ الغوانى من شميط مرجّل
هامش
( 1 ) القصريان : ضلعان تليان الترقوتين . والوجيب : الخفقان .
( 2 ) شعراء النصرانية : 420 .
( 3 ) ديوانه : 3 .
( 4 ) ديوانه : 51 .
( 5 ) راكس : واد . والضواجع : جمع ضاجعة ، وهي منحنى الوادي .