مما عيب من القوافي
ومما عيب من القوافي قول ابن قيس الرقيات ، وقد أنشد عبد الملك :
إنّ الحوادث بالمدينة قد * أوجعننى وقرعن مروتيه
وجببننى جبّ السّنام فلم * يتركن ريشا في مناكبيه
فقال له عبد الملك : أحسنت إلّا أنك تخنّثت في قوافيك ، فقال : ما عدوت قول اللّه عز وجل :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
، وليس كما قال ؛ لأنّ فاصلة الآية حسنة الموقع ، وفي قوافى شعره لين .
ومن عيوب القوافي أن تكون القافية مستدعاة لا تفيد معنى ، وإنما أوردت ليستوى الروىّ فقط ، مثل قول أبى تمام « 1 » :
كالظبية الأدماء صافت فأرتعت * زهر العرار الغضّ والجثجاثا « 2 »
ليس في وصف الظبية أنها ترتعى الجثجاث فائدة ، وسواء رعت الجثجاث أو القلّام أو غير ذلك من النبت ، وإذا قصد لنعت الظبية بزيادة حسن قيل إنها تعطو الشجر ؛ لأنها حينئذ ترفع رأسها ، فيطول جيدها وتظهر محاسنها ؛ كما قال الطّرمّاح « 3 » :
مثل ما عاينت مخروفة « 4 » * نصّها ذاعر روع مؤام
يصف أنها مذعورة تفتح عينيها وتمدّ جيدها ؛ فيبدو للعين محاسنها .
وقال زهير « 5 » : وقريب منه قول الآخر :
وسابغة الأذيال زغف « 6 » مفاضة * تكنّفها منّى بجاد مخطّط
وليس لتخطيط البجاد معنى يرجع إلى الدرع ، ولا إلى السيف .
ومثله قول الآخر :
أأنشر البر فيمن ليس يعرفه * وأنثر الدر بين العمى في الغلس
هامش
( 1 ) ديوانه : 63 .
( 2 ) الأدماء : البيضاء بسمرة . العرار : نبت . الغض : الناعم .
الجثجاث : من أحرار البقول .
( 3 ) اللسان ( خرف ) .
( 4 ) مخروفة : أصابها مطر الخريف .
( 5 ) كذا في ا ونسبه لزهير ، ولم نعثر عليه في الديوان ؛ وفي ط نسبه إلى آخر ، وفي الهامش ذكر أن قائله علي بن محمد البصري .
( 6 ) الزغف : الدرع المحكمة .