وقول البحتري في الفرس « 1 » :
ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول
وقال مسلم :
وأحببت من حبها الباخلى * ن حتى ومقت ابن سلم سعيدا
إذا سيل عرفا كسا وجهه * ثيابا من البخل زرقا وسودا
يغار على المال فعل الجواد * وتأبى خلائقه أن يجودا
وقال بشار « 2 » :
خليليّ من كعب أعينا أخاكما * على دهره إن الكريم معين
فلا تبخلا بخل ابن قزعة إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين
إذا جئته في الخلق أغلق بابه * فلم تلقه إلّا وأنت كمين
وقوله « 3 » :
فما ذرّ قرن الشمس حتى كأننا * من الغىّ نحكى أحمد بن هشام
وقريب منه قول البحتري :
إذا عطفته الريح قلت التفاتة * لعلوة في جاديّها المتعصفر
وهذا الباب يقرب من باب حسن الخروج ، وقد استقصيناه في آخر الكتاب .
ومن الاستطراد ما قلته :
انظر إلى قطر السماء ووبلها * ودنوّ نائلها وبعد محلّها
وشمول ما نشرته من معروفها * فانبثّ في حزن البلاد وسهلها
بل ما يروعك من وفور عطائها * وعلوّ موضعها ولذّة ظلها
انظر بنى زيد فإن محلّهم * من فوقها وعطاؤهم من قبلها
ومن الاستطراد ضرب آخر ، وهو أن يجيء بكلام يظن أنه يبدأ فيه بزهد وهو يريد غير ذلك ؛ كقول الشاعر :
يا من تشاغل بالطّلل * أقصر فقد قرب الأجل
واصل غبوقك بالصّبو * ح وعدّ عن وصف الملل
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للباقلاني : 93 .
( 2 ) إعجاز القرآن : 92 .
( 3 ) إعجاز القرآن : 93 .