فقوله : « والمسالم بادن » رجوع من المعنى الذي قدّمه ؛ حتى بيّن أن علامة صلاة الحرب من غيرهم أن المسالم بادن ، والمحارب ضامر .
وقول عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر :
وأجمل إذا ما كنت لا بدّ مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل
وقول طرفة « 1 » :
وتصد عنك مخيلة الرجل الش * نوف موضحة عن العظم « 2 »
بحسام سيفك أو لسانك وال * كلم الأصيل كأرغب الكلم « 3 »
فكأنه ظن معترضا ، يقول له : كيف يكون مجرى اللسان والسيف واحدا ؛ فقال :
« والكلم الأصيل كأرغب الكلم » ؛ وإنما أخذه من امرئ القيس :
وجرح اللسان كجرح اليد
وأخذه آخر فقال :
والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر
ومن الالتفات قول جدير بن ربعان :
معازيل في الهيجاء ليسوا بزادة * مجازيع عند البأس والحرّ يصبر
فقوله : « والحر يصبر » التفات .
وقول الرّماح بن ميادة :
فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة * ولا ودّه يصفو لنا فنكارمه
كأنه يقول : « وفي اليأس راحة » ، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له : وما تصنع بصرمه ؟ فيقول : لأنه يؤدّى إلى اليأس ، وفي اليأس راحة .
هامش
( 1 ) ديوانه : 61 .
( 2 ) الشنوف : الذي يرفع رأسه ، وفي ط : المشروف . موضحة :
شجة تبدى عن العظم .
( 3 ) كأرغب الكلم : كأشد الجراح وأكثرها اتساعا .