الفصل الحادي والعشرون في الاعتراض
الاعتراض
الاعتراض ، وهو اعتراض كلام في كلام لم يتم ، ثم يرجع إليه فيتمه ؛ كقول النابغة الجعدي « 1 » :
ألا زعمت بنو سعد بأنى * ألا كذبوا - كبير السنّ فانى
وقول كثير « 2 » :
لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا
وقول الآخر « 3 » :
فظلت بيوم دع أخاك بمثله * على مشرع يروى ولما يصرّد « 4 »
وقول الآخر :
إن الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وكتب آخر : فإنك - واللّه يدفع عنك - علق مضنّة ، ينفس ويتنافس به ، فيكون خلفا مما سواه ، ولا يكون في غيره منه ؛ فإن رأيت أن تسمع العذر وتقبله ؛ فلو لم تكن شواهده واضحة ، وأنواره لائحة ، لكان في الحق أن تهب ذنبي لجزعى ، وإذلالى لإشفاقى ، ولا تجمع علىّ لوعة لك ، وروعة منك - فعلت . فقوله : « فإنك واللّه يدفع عنك » اعتراض مليح .
وقول البحتري « 5 » :
ولقد علمت وللشباب جهالة * أن الصّبا بعد الشباب تصابى
وقلت :
أأسحب أذيال الوفاء ولم يكن * وحاشاك من فعل الدنيّة وافيا
هامش
( 1 ) العمدة : 2 - 42 .
( 2 ) العمدة : 2 - 42 .
( 3 ) العمدة : 2 - 42 .
( 4 ) التصريد : التقليل
( 5 ) ديوانه : 2 - 16 .