تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ومن الضرب الأول قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. وهكذا قوله تعالى :
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
؛ إذا وقف على « أوهن البيوت » ، يعرف أن بعده « بيت العنكبوت » .

أمثلة من الشعر

ومن أمثلة ذلك قول الراعي « 1 » :
وإن وزن الحصى فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا
إذا سمع الإنسان أول هذا البيت وقد تقدمت عنده قافية القصيدة استخرج لفظ قافيته ؛ لأنه عرف أن قوله « وزن الحصى » سيأتي بعده « رزين » لعلتين : إحداهما أن قافية القصيدة توحيه ؛ والأخرى أن نظام البيت يقتضيه ؛ لأن الذي يفاخر برجاحة الحصى ينبغي أن يصفه بالرزانة . وقول نصيب :
وقد أيقنت أن ستبين ليلى * وتحجب عنك لو نفع اليقين
وأنشد أبو أحمد قول مضرس بن ربعي :
تمنيت أن ألقى سليما ومالكا * على ساعة تنسى الحليم الأمانيا
ومن عجيب هذا الباب قول البحتري « 2 » :
فليس الّذى حلّلته بمحلّل * وليس الذي حرّمته بحرام
وذلك أن من سمع النصف الأول عرف الأخير بكماله ؛ ونحوه قول الآخر :
فأما الذي يحصيهم فمكثّر * وأما الذي يطريهم فمقلّل
وقول الآخر :
هي الدرّ منثورا إذا ما تكلمت * وكالدرّ منظوما إذا لم تكلّم
وقول الآخر :
ضعائف يقتلن الرجال بلا دم * ويا عجبا للقاتلات الضعائف
هامش
( 1 ) نهاية الأرب : 7 - 138 . ( 2 ) ديوانه : 2 - 223 .