الفصل الرابع في المقابلة
المقابلة في المعنى
المقابلة : إيراد الكلام ، ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة .
فأما ما كان منها في المعنى فهو مقابلة الفعل بالفعل ؛ مثاله قول اللّه تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
؛ فخواء بيوتهم وخرابها بالعذاب مقابلة لظلمهم .
ونحو قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
؛ فالمكر من اللّه تعالى العذاب ، جعله اللّه عز وجل مقابلة لمكرهم بأنبيائه وأهل طاعته .
وقوله سبحانه :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
.
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
.
ومن ذلك قول تأبط شرا « 1 » :
أهزّ به في ندوة الحىّ عطفه * كما هزّ عطفى بالهجان الأوارك « 2 »
وقول الآخر :
ومن لو أراه صاديا لسقيته * ومن لو رآني صاديا لسقانى
ومن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفدانى
المقابلة بالألفاظ
فهذا مقابلة باللفظ والمعنى .
وأما ما كان منها بالألفاظ ، فمثل قول عدى بن الرّقاع « 3 » :
ولقد ثنيت يد الفتاة وسادة * لي جاعلا إحدى يدىّ وسادها
وقال عمرو بن كلثوم « 4 » :
ورثناهنّ عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة : 1 - 22 .
( 2 ) ندوة الحي : مجتمعه . وعطفه : جانبه .
والأوارك : التي ترعى شجر الأراك .
( 3 ) الطرائف الأدبية : 89 .
( 4 ) المعلقات : 4 - 23 .