وقول الحطيئة « 1 » :
سقوا جارك العيمان لمّا جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره « 2 »
وقول الآخر « 3 » :
فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر
وقول الآخر :
قد أفنى أنامله أزمه * فأضحى يعضّ علىّ الوظيفا « 4 »
وإذا أريد بذلك الذمّ والهجاء كان أقرب إلى الصواب .
وأما القبيح الذي لا يشكّ في قباحته ، فقول الآخر :
سأمنعها أو سوف أجعل أمرها * إلى ملك أظلافه لم تشقّق
وقول ذي الرّمة « 5 » :
يعزّ ضعاف القوم عزة نفسه * ويقطع أنف الكبرياء من الكبر
وقول خويلد الهذلي أو غيره « 6 » :
تخاصم قوما لا تلقّى جوابهم * وقد أخذت من أنف لحيتك اليد
أي قبضت بيدك على مقدّم لحيتك كما يفعل النادم أو المهموم ، وأنف كلّ شيء : مقدمه ، وأنوف القوم : سادتهم ، والأنف في هذا البيت هجين « 7 » الموقع كما ترى .
وقد وقع في غيره أحسن موقع ، وهو قول الشاعر « 8 » :
هامش
( 1 ) ديوانه : 12 .
( 2 ) العيمة : شهوة اللبن ، والعطش ، وعام يعيم فهو عيمان .
( 3 ) البيت لجبيها الأسدي كما في اللسان ، ومعنى يمريه : يستخرج ما عنده من الجرى .
( 4 ) الأزم : شدة العض . والوظيف : مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما .
( 5 ) الموازنة : 117 .
( 6 ) اللسان - مادة أنف ، ونسب فيه لأبى خراش ، ديوان الهذليين 2 : 167 ، ونسبه إلى معقل بن خويلد الهذلي ، والموازنة : 117 .
( 7 ) هجين : المراد غير جيد .
( 8 ) الموازنة : 117 .