تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال البعيث :
أترجو كليب أن يجيء حديثها * بخير وقد أعيا كليبا قديمها
وقال الفرزدق :
أترجو ربيع أن تجيء صفارها * بخير وقد أعيا ربيعا كبارها
ومثل هذا كثير في أشعارهم جدا . والأخذ إذا كان كذلك كان معيبا وإن ادّعى أن الآخر لم يسمع قول الأول ، بل وقع لهذا كما وقع لذاك ؛ فإنّ صحة ذلك لا يعلمها إلّا اللّه عز وجلّ ، والعيب لازم للآخر . روى لنا أن عمر بن أبي ربيعة أنشد ابن عباس رضى اللّه عنه :
تشطّ غدا دار جيراننا « 1 »
فقال ابن عباس :
وللدّار بعد غد أبعد
فقال عمر : واللّه ما قلت إلّا كذلك . وإذا كان القوم في قبيلة واحدة ، وفي أرض واحدة ، فإنّ خواطرهم تقع متقاربة ، كما أن أخلاقهم وشمائلهم تكون متضارعة ؛ وأنشدت الصاحب إسماعيل ابن عباد :
كانت سراة الناس تحت أظلّه « 2 »
فسبقني وقال :
فغدت سراة الناس فوق سراته « 3 »
وكذلك كنت قلت .
هامش
( 1 ) ديوانه : 72 . ( 2 ) الأظل : بطن الإصبع ، مما يلي صدر القدم إلى الخنصر . ( 3 ) السراة : أعلى كل شيء .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 230 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي