وقال البعيث :
أترجو كليب أن يجيء حديثها * بخير وقد أعيا كليبا قديمها
وقال الفرزدق :
أترجو ربيع أن تجيء صفارها * بخير وقد أعيا ربيعا كبارها
ومثل هذا كثير في أشعارهم جدا .
والأخذ إذا كان كذلك كان معيبا وإن ادّعى أن الآخر لم يسمع قول الأول ، بل وقع لهذا كما وقع لذاك ؛ فإنّ صحة ذلك لا يعلمها إلّا اللّه عز وجلّ ، والعيب لازم للآخر .
روى لنا أن عمر بن أبي ربيعة أنشد ابن عباس رضى اللّه عنه :
تشطّ غدا دار جيراننا « 1 »
فقال ابن عباس :
وللدّار بعد غد أبعد
فقال عمر : واللّه ما قلت إلّا كذلك .
وإذا كان القوم في قبيلة واحدة ، وفي أرض واحدة ، فإنّ خواطرهم تقع متقاربة ، كما أن أخلاقهم وشمائلهم تكون متضارعة ؛ وأنشدت الصاحب إسماعيل ابن عباد :
كانت سراة الناس تحت أظلّه « 2 »
فسبقني وقال :
فغدت سراة الناس فوق سراته « 3 »
وكذلك كنت قلت .
هامش
( 1 ) ديوانه : 72 .
( 2 ) الأظل : بطن الإصبع ، مما يلي صدر القدم إلى الخنصر .
( 3 ) السراة : أعلى كل شيء .