وأخبرني أبو أحمد قال : أخبرني الصولي ، قال : سمعت من ينشد المبرد لسلم الخاسر :
سقتني بعينيها الهوى وسقيتها * فدبّ دبيب الخمر في كلّ مفصل
فقال له المبرد : قد حسّنه أبو نواس حيث يقول :
ويدخل حبّها في كلّ قلب * مداخل لا يغلغلها المدام
وقول البحتري « 1 » :
وغابر حبّ غابر ثمّ أنجدا
أجود من قول من تقدّمه ، وهو الأصل :
أغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا
وأخذ أيضا أبو تمام خبر الشماخ مع أحيحة بن الجلاح لما أنشده الشماخ « 2 » :
إذا بلّغتنى وحملت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين « 3 »
فقال له أحيحة : بئست المجازاة جازيتها فنقل أبو تمام هذا الخبر ، فقال « 4 » :
لست كشمّاخ المذمّم في * سوء مكافاته ومجترمه
أشرقها من دم الوتين لقد * ضلّ كريم الأخلاق عن شيمه
ذلك حكم قضى بفيصله * أحيحة بن الجلاح في أطمه « 5 »
وأخبرنا أبو أحمد قال ، قال أبو العيناء : سمعت أبا نواس يقول : واللّه ما أحسن الشماخ حيث يقول « 6 » :
إذا بلّغتنى وحملت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين
هامش
( 1 ) ديوانه : 174 ، وصدره :أجرني من الواشي الذي جار واعتدى( 2 ) ديوانه : 92 ، الموشح : 67 .
( 3 ) عرابة - بالفتح : اسم رجل من أوس الأنصار مشهور بالكرم : والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه .
( 4 ) الموشح : 69 . قال : ورويت لغيره .
( 5 ) الأطم : حصن مبنى بحجارة . وقيل :
هو كل بيت مربع مسطح .
( 6 ) ديوانه : 92 .