وقالوا : لا يضيرك نأى شهر * فقلت لصاحبىّ : فمن يضير
قوله : « لصاحبي » يكاد يكون فضلا .
وجوه الحذف
وأما الحذف فعلى وجوه ، منها أن تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتجعل الفعل له ، كقول اللّه تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
، أي أهلها .
وقوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
، أي حبّه .
وقوله عز وجل :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
، أي وقت الحج .
وقوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
، أي مكركم فيهما .
وقال المتنخل الهذلي « 1 » :
يمشّى بيننا حانوت خمر * من الخرس الصّراصرة القطاط « 2 »
يعنى صاحب حانوت فأقام الحانوت مقامه .
وقال الشاعر « 3 » :
لهم مجلس صهب السّبال أذلّة * سواسية أحرارها وعبيدها
يعنى أهل المجلس .
ومنها « 4 » أن يوقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما ويضمر للآخر فعله ، وهو قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
معناه : وادعوا شركاءكم ، وكذلك هو في مصحف عبد اللّه بن مسعود .
وقال الشاعر :
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه ثاب له وفر
أي ويفقأ عينيه .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين : 2 - 21 .
( 2 ) الصراصرة : نبط الشام . وقال شارح ديوان الهذليين : يريد بالخرس الصراصرة خدم من العجم . والقطاط : الجعاد .
( 3 ) ديوان ذي الرمة : 29 .
( 4 ) من وجوه الحذف .