تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فصل : والمقصور من قولك : قصرته ، أي حبسته ومنه :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] وامرأة قصيرة ومقصورة ، أي : محبوسة في خدرها ، ومنه قول كثيّر « 1 » : [ الطويل ]
وأنت الّتي حبّبت كلّ قصيرة * إليّ وما يدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا شرّ النساء البحاتر
فصل : وفي معنى تسميته : ( مقصورا ) أربعة أوجه : أحدها : أنّ الإعراب قصر فيه « 2 » فيكون تقديره المقصور فيه الإعراب ، ثم حذف وجعل اسما للاسم الذي هذه صفته . والثاني : أنّه قصر عن الإعراب ، أي : حبس عن ظهور الإعراب في لفظه .
هامش
- 2 - أن يكون محذوف العين أي وسط الكلمة نحو " مر " اسم فاعل من " أرى " أصله " مرئي " نقلت حركة عينه وهي الهمزة إلى الرّاء ، ثمّ حذفت للتّخفيف ، وأعلّ قاض ( قاض : أصلها قاضي بياء ساكنة وتنوين ساكن فحذفنا الياء الساكنة للتخلص من التقاء الساكنين ) فلا يجوز حذف الياء في الوقف . 3 - أن يكون منصوبا منوّنا نحورَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً( الآية " 193 " من سورة آل عمران ) ، أو غير منوّن نحوكَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ( الآية " 26 " من سورة القيامة ) ، فإن كان مرفوعا أو مجرورا جاز إثبات يائه وحذفها ، ولكنّ الأرجح في المنوّن الحذف نحو " هذا ناد " و " نظرت إلى ناد " ويجوز الإثبات ( ورجحه يونس ) وبذلك قرئوَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ( الآية " 7 " من سورة الرعد ) ،ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ( الآية " 11 " من سورة الرعد ) والأرجح في غير المنوّن الإثبات نحو " هذا الدّاعي " و " مررت بالرّاعي " و " قرأ الجمهورالْكَبِيرُ الْمُتَعالِ( الآية " 9 " من سورة الرعد ) بالحذف " . ( 1 ) كثير عزة : ( 40 - 105 ه / 660 - 723 م ) وهو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية . شاعر متيم مشهور ، من أهل المدينة ، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك ، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة . واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي : عزة بنت حميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة . وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش . وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل : ( مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس ) . ( 2 ) تقدّر الحركات الثلاث في الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة لتعذّر ظهورها ك " الهدى " و " المصطفى " . ويسمى معتلّا مقصورا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 71 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان