تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فعلل ، وقال قوم : فعفل وهو ضعيف ؛ لأن تكرير اللام هو الكثير وتكرير الفاء شاذ وكون الحرف الثالث : من جنس الأوّل لا يوجب مقابلته بالفاء ألا ترى أنّ أصله قلق ووزنه فعل مثل : سلس . وأمّا الزيادة من غير الجنس فعشرة أحرف وهي : الواو والياء والألف والهمزة والميم والتّاء والنون والسين والهاء واللّام ، وقد جمعتها في : ( لم يأتنا سهو ) ، وقد جمعت في : ( اليوم تنساه ) وفي : ( سألتمونيها ) وفي : ( اسلتمونيها ) وفي : ( يا أوس هل نمت ) وفي : ( هويت السّمان ) ومعنى كونها زائدة أنّها تكون في بعض المواضع زائدة لا في كلّ موضع ، بل قد تكون كلّها أصولا ، ألا ترى أنّ أوى ويوم وسل كلّها أصول . فصل : ويعرّف الزائد من الأصليّ بثلاثة أشياء : الاشتقاق وهو أثبتها . وعدم النظير في الأصول . وكثرة زيادة ذلك الحرف . فمثال المعروف بالاشتقاق مضروب ومستضرب فالميم والواو والسين والتاء زوائد ؛ لأنها غير موجودة في ضرب وضرب . ومثال عدم النظير كنهبل ، فالنون زائدة لا من طريق الاشتقاق بل من جهة أنّها لو جعلت أصلا لكان وزن الكلمة فعلّل ولا نظير له في الأصول فيقضى عند ذلك بزيادة النون . ومثال الكثرة زيادة الهمزة أفكل ، فإنّ الهمزة فيه زائدة لا من طريق الاشتقاق إذّ لا يعرف من الفاء والكاف واللّام بناء غير هذا ولا من عدم النظير ؛ لأن الهمزة لو كانت أصلا لكان وزن الكلمة فعللا ونظائره كثيرة . وقد يجتمع في الكلمة دليلان من هذه الثلاثة يقضيان زيادة الحرف مثل : أحمر فإنّ الاشتقاق والكثرة يدلّان على زيادة الهمزة . وتنضب يدلّ الاشتقاق وعدم النظير على أنّ التاء زائدة ، واجتماع الثلاثة قليل وسنبيّن ذلك في كلّ حرف نمرّ به إن شاء اللّه تعالى .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 429 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان