تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

باب حدّ التصريف وفائدته

أمّا حدّه فهو تغيير حروف الكلمة الأصول بزيادة أو نقصان أو إبدال للمعاني المطلوبة منها وهذا يتعلّق بحدّ الاشتقاق ، وقد قال الرّماني : الاشتقاق اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه الأصل وهذا يحصل منه معنى الاشتقاق وليس بحدّ حقيقيّ « 1 » . فصل : وأمّا فائدة التصريف فحصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد والعلم به أهمّ من معرفة النحو في تعرّف اللغة ؛ لأن التصريف نظر في ذات الكلمة ، والنحو نظر في عوارض الكلمة . فصل : واشتقاق التّصريف من صرفت الشيء إذا قلبته في الجهات فتصرف ، أي : قبل التصرّف ، وصرفته بالتخفيف فانصرف أي : قبل هذا الأثر . فصل : وحروف الكلمة الأصول هي التي تلزم الكلمة في جميع تصاريفها إلّا لعارض ، ويقابل أوّلها بالفاء وثانيها بالعين وثالثها باللام ، فإن كانت رباعية أو خماسية كررت فيها اللام إلا أن يكون الأصليّ مكررا فإنّك تكرر ما يقابله في المثال الموضوع .
هامش
( 1 ) التّصريف لغة التّغيير . ومنه تصريف الرياح ، أي تغييرها . واصطلاحا هو العلم بأحكام بنية الكلمة ، وبما لأحرفها من أصالة وزيادة وضحّة وإعلال وإبدال وشبه ذلك . وهو يطلق على شيئين : الأول : تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة ، لضروب من المعاني كتحويل المصدر إلى صيغ الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول وغيرهما ، وكالنّسبة والتصغير . والآخرك تغيير الكلمة لغير معنى طارئ عليها ، ولكن لغرض آخر ينحصر في الزيادة والحذف والإبدال والقلب والإدغام . فتصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها . ولهذا التغيير أحكام كالصحّة والإعلال . ومعرفة ذلك كلّه تسمّى ( علم التصريف أو الصّرف ) . ولا يتعلّق التصريف إلا بالأسماء المتمكّنة والأفعال المتصرّفة . وأما الحروف وشبهها فلا تعلّق لعلم التصريف بها . والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنيّة والأفعال الجامدة ، فإنها تشبه الحرف في الجمود وعدم التصرّف . ولا يقبل التصريف ما كان على أقل من ثلاثة أحرف ، إلا أن يكون ثلاثيّا في الأصل ، وقد غيّر بالحذف ، مثل ع كلامي ، وق نفسك ، وقل ، وبع " . وهي أفعال أمر من وعى يعي ، ووقى يقي ، وقال يقول ، وباع يبيع " ، ومثل " يد ودم " ، وأصلها " يدي ودمو ، أو دمي " .