تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العطف أن يشرك بين المعطوف والمعطوف عليه في العامل ، وإذا نصت كنت آمرا المخاطب أن يتابع زيدا في القيام ، ولست آمرا زيدا بالقيام ، حتى لو لم يقم لم يلزم المخاطب القيام ، لأن هذا هو حكم " مع " لا . ومن كلامه - ونقلته عن خط ابن الصيرفي - " لو " يقع في الكلام على ثلاثة أوجه : أحدها : امتناع الشيء لامتناع غيره . والثاني : أن يكون بمعنى ( إن ) الشرطية ، كقوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ .
[ البقرة : 221 ] . والثالث : أن تكون بمعنى ( أن ) الناصبة للفعل المستقبل ، ولكنها لا تنصب ، وهو كثير في القرآن والشعر ، كقوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
[ القلم : 9 ] ،
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي
[ المعراج : 11 ] ، ولا يجوز أن يكون للامتناع ، إذ لا جواب لها ، ولأن ( ودّ ) لا تعلق عن العمل ؛ إذ ليس من باب العلم والظن ولأن ( أن ) قد جاءت بعدها صريحة في قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
[ البقرة : 266 ] ، وإنما لم تنصب ، لأن " لو " قد تعددت معانيها ، فلم تختص ، وجرت مجرى " حتى " في الأفعال . والقسم الأول يرد في اللغة على خمسة أوجه : أحدها : أن تدل على كلام لا نفي فيه ، كقولك : لو قمت قمت ، ويفيد ذلك امتناع قيامك لامتناع قيامه . والثاني : أن تدخل على نفيين ، فيصير المعنى إلى إثباتهما ، كقولك : لو لم تزرني لم أكرمك ، أي : أكرمتك لأنك زرتني ، فانقلب النفي ههنا إثباتا ، لأن " لو " امتناع ، والامتناع نفي ، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا . والثالث : أن يكون النفي فيما دخلت عليه دون جوابها ، كقولك : لو لم تشتمه لأكرمك ، فالشتم واقع ، والإكرام منتف ، والامتناع أزال النفي ، وبقي الإيجاب بحاله . والرابع : عكس الثالث ، وهو قولك : لو أحسن إليك لم تسيء إليه ، والمعنى معلوم .