فصل : وأمّا الكاف فلا تكون مع الفعل ضمير ، فاعل فلذلك لم تضمّ وفتحت في المخاطب وكسرت في المخاطبة .
فصل : والميم بعد الكاف مثلها بعد التاء في أنتما وأنتم وهي مضمومة مع الميم بكلّ حال كالتاء سواء وعلّة ذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ الميم تشبه الواو فتحرّك بما هو مجانس للواو ويقوّي ذلك أنّ قبلها ضمّة التاء التي هي ضمير غير أنّ هذا لا يصلح للدلالة ابتداء ، ألا ترى أنّ الكاف قد ضمّت بعد الساكن نحو : أراكم وأعطيكم وضربتكم ، ولكن يصلح للترجيح .
والوجه الثاني : أنّها لو فتحت لالتبس في التثنية كقولك : رأيتكما وكذلك أنتما لو فتحت التاء لاشتبهت بانتماء ولأنّ التاء هنا في مجاورة الواحد فضمّت كنون نحن ومن العرب من يكسر الكاف قبل ميم الجمع إذا كانت قبلها كسرة كقولك : عجبت من حلمكم شبها بالهاء .
فصل : وياء المتكلّم بعد الفعل والحرف هي الاسم والنون قبلها حرف أتي به ليقي ما قبلها من الكسر نحو : كلّمني ومنّي ، وذلك أنّ الياء معتدّة بكسرتين فيجعل ما قبلها تبعا لها للتجانس فالاسم يصحّ كسر آخره ولا يصحّ ذلك في الفعل ؛ لأنه لمّا نبا عن قبول الكسرة الإعرابيّة الواجبة بعامل فأن ينبو عن التابعة أولى « 1 » .
وأمّا الحرف فلا حظّ له من الحركة وتسمّى نون الوقاية والكوفيّون يسمّونها عمادا .
فصل : وإنّما لا يؤتى بالضمير المنفصل مع القدرة على المتّصل ؛ لأن علّة الإتيان بالضمير الاختصار والمتّصل أخصر وجاء في الشعر للضرورة .
فصل : والاسم العلم هو الموضوع على المسمّى تمييزا له لا لدلالته عليه اشتقاقا ؛ ولذلك يجوز أن يسمّى الأبيض حقيقة أسود ويسمّى الإنسان زيدا لا لزيادته ، وعبّاسا لا لعبوسه بل
هامش
( 1 ) نون الوقاية : إذا لحقت ياء المتكلم الفعل أو اسم الفعل ، وجب الفصل بينهما بنون تسمى ( نون الوقاية ) ، لأنها تقي ما تتّصل به من الكسر ( أي تحفظه منه ) . تقول " أكرمني ، ويكرمني ، وأكرمني ، وتكرمونني ، وأكرمتني ، وأكرمتني فاطمة " ، ونحو " رويدني ، وعليكني " .
وإن لحقت الأحرف المشبّهة بالفعل ، فالكثير إثباتها مع " ليت " وحذفها مع " لعلّ " ، وبه ورد القرآن الكريم ، قال تعالى" يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً " ،وقال جلّ شأنه" لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ " .وندر حذفها مع " ليت " وإثباتها مع " لعلّ " .