تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

باب المفعول فيه

وهو الظرف وهو أسماء الزمان والمكان ، وسّميت بذلك لأن الأفعال تقع فيها وتحلّها ولا تؤثّر فيها فهي كالإناء والحالّ فيه غيره ؛ ولذلك سمّاها بعضهم : ( أوعيه ) وبعضهم : ( محالّ ) . فصل : والذي يطلق عليه : ( الظرف ) عند النحويّين ما حسن فيه إظهار ( في ) وليست في لفظه ؛ لأن الحرف الموضوع لمعنى الظرفية ( في ) ؛ فإذا لم تكن ودلّ الاسم عليها صار مسمّى بها . فصل : ولم يبن الظرف ؛ لأنه لم يتضمّن معنى ( في ) بدليل صحّة ظهورها معه ، ولو كان متضمّنا معناها لم يصحّ إظهارها معه كما لا يصحّ ظهور الهمزة مع : ( أين ) و ( كيف ) ، وإنّما حذفت : ( في ) للعلم بها . فصل : وإنّما عمل الفعل في جمبع أسماء الزمان ؛ لأن صيغة الفعل تدلّ عليه كما تدلّ على المصدر إلا أنّ دلالتها على الزمان من جهة حركاته وعلى المصدر من جهة حروفه وكلاهما لفظ . أحدهما : أنّها تخصّ جزءا من الجهة التي تدلّ عليها ك ( الأمام ) فإنّه لا يتناول بعض ما قابلك بل يقع على تلك الجهة إلى آخر الدنيا كما أنّ ( قام ) يدلّ على ما مضى من الزمان من أوّله إلى وقت إخبارك ، كذلك : ( يقوم ) يصلح للزمان المستقبل من أوّله إلى آخره . والثاني : أنّ هذه الجهات لا لبث لها إذ هي بحسب ما تضاف إليه وتتبدل بحسب تنقّل الكائن فيها فقولك : ( خلف زيد ) يصير أماما له عند تحوّله أو يمينا له أو يسارا و ( خلف زيد ) هو أمام لعمرو ويمين لخالد ويسار لبشر كما أنّ الزمان لا لبث له بخلاف المكان المختصّ ، فإنّه بمنزلة الأشخاص إذ كان بجثّة محددة كالدار والبصرة فمن هنا لا تقول : جلست الدار ، كما تقول : جلست خلفك . فأمّا قولهم : ( هو منّي مناظ الثريا ومزجر الكلب ) إذا أرادوا البعد ومقعد القابلة ومقعد الإزار ففيه وجهان : أحدهما : أنّ الأصل فيها تستعمل ب ( في ) لكنّهم حذفوها تخفيفا كما قالوا : [ البسيط ] أمرتك الخير . . .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 191 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان