باب المفعول له
من شرط المفعول له أن يكون مصدرا يصحّ تقديره باللام التي يعلّل بها الفعل ، والمفعول له هو الغرض الحامل على الفعل ، ولّما كان كّل حكيم وعاقل لا يفعل الفعل إلا لغرض جعل ذلك الغرض : ( مفعولا من أجله ) وهو منصوب بالفعل الذي قبله لازما أو متعديّا ؛ لأن الفعل يحتاج إليه كاحتياجه إلى الظرف وكما حذف حرف الجرّ في الظرف جاز هنا ، ويجوز أن يكون المفعول له نكرة بلا خلاف كقولك : ( زرتك طمعا ) فأمّا المعرفة فذهب الجمهور إلى جواز جعلها مفعولا له ومنعه الجرميّ ، والدليل على جوازه قول العجّاج : [ الرجز ]
يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور
والهول من تهوّل الهبور
و ( الهول ) هنا معطوف على ( مخافة ) ولأنّ الغرض قد يكون معروفا عند المخاطب ؛ فإذا ذكر علم أنّه المعهود عنده ؛ ولذلك تجوز المعرفة مع ظهور اللام كقولك : ( أتيتك للطمع ) ولا فرق بين ظهور اللام وحذفه في المعنى ، ويجوز تقديم المفعول على الفعل لتصرّف العامل وأنّ المفعول له كالظرف في تقدير الحرف .