فصل : وأمّا قولهم : ( قعد القرفصاء ) و ( اشتمل الصماء ) فاختلفوا في الاسم المنصوب هنا على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه منصوب بالفعل الذي قبله ؛ لأن ( القرفصاء ) نوع من القعود و ( الصمّاء ) نوع من الاشتمال ؛ فإذا عمل ( قعد ) في القعود الجامع لأنواعه كان عاملا في نوع منه لدخوله تحت الجنس هذا قول سبيويه .
ومن البصريّين من قال : هو صفة لمصدر محذوف تقديره : ( القعدة القرفصاء ) فعلى هذا في الكلام حذف ولكنّ العامل في الصفة العامل في الموصوف غير أنّه بواسطة .
ومن النحويّين من قال : ينتصب بفعل محذوف دلّ عليه ( قعد ) تقديره تقرفص القرفصاء ، وفي ذلك تعسّف مستغنى عنه ؛ لأن ( تقرفص ) لو استعمل لكان بمعنى ( قعد ) ؛ فإذا وجدت لفظة : ( قعد ) كانت أولى بالعمل إذ هي أصل ( تقرفص ) .
فصل : ومن ذلك : ( أبغضه كراهية ) و ( أعجبني حبّا شديدا ) فالاسم هنا يتنصب بالفعل الذي قبله ؛ لأنه يقرب من معناه .
هامش
- 7 - ما يدلّ على عدده نحو " أنذرتك ثلاثا " ، ومنه قوله تعالىفَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ .8 - ما يدلّ على آلته التي يكون بها ، نحو " ضربت اللصّ سوطا ، أو عصا ، ورشقت العدوّ سهما ، أو رصاصة أو قذيفة . وهو يطّرد في جميع أسماء آلات الفعل . فلو قلت " ضربته خشبة ، أو رميته كرسيّا ، لم يجز لأنهما لم يعهدا للضرب والرمي .
9 - " ما " وأيّ " الإستفهاميّتان ، نحو " ما أكرمت خالدا ؟ " و " أيّ عيش تعيش ؟ " ، ومنه قوله تعالىوَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .10 - " ما ومهما وأيّ " الشّرطيّات " ما تجلس أجلس " و " مهما تقف أقف " و " أيّ سير تسر أسر " .
11 - لفظ كل وبعض وأي الكماليّة ، مضافات إلى المصدر ، نحوفَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِو " سعيت بعض السعي " " واجتهتدت أيّ اجتهاد " .
وسميت " أيّ " هذه بالكمالية ، لأنها تدل على معنى الكمال . وهي إذا وقت بعد النكرة كانت صفة لها ، نحو " خالد رجل أيّ رجل " أي هو كامل في صفات الرجال . وإذا وقعت بعد المعرفة كانت حالا منها ، نحو " مررت بعبد اللّه أيّ رجل " . ولا تستعمل إلا مضافة وتطابق موصوفها في التذكير والتأنيث ، تشبيها لها بالصفات المشتقات . ولا تطابقه في غيرهما .
12 - اسم الإشارة مشارا به إلى المصدر ، سواء أأتبع بالمصدر ، نحو " قلت ذلك القول " أم لا ، كأن يقال " هل اجتهدت اجتهادا حسنا ؟ " ، فتقول " اجتهدت ذلك " .