تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أحدهما : أنّ الاشتقاق يوجد من جهة المعاني والتصريف لا من باب العامل والمعمول . والثاني : أنّ الحرف يعمل في الاسم ، وليس الحرف مشتّقا من الاسم ، وكذلك الفعل يعمل في الأعلام والأجناس التي ليست مصادر ، ولا يقال : هي مشتقّة منه . فصل : وإنّما سمّي المصدر مفعولا مطلقا لوجهين : أحدهما : أنّه المفعول على التحقيق ألا ترى أنّ قولك : ( ضربت ) أي : أوجدت الضرب بخلاف قولك : ضربت زيدا ، فإنك لم توجد زيدا ، وإنّما أوجدت به فعلا . والثاني : أنّ لفظ المصدر مجرّد عن حرف جرّ فلا يقال : ( به ) ولا ( فيه ) ولا ( له ) ولا ( معه ) ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنه لو قيل لك : - وقد ضربت مثلا - ما فعلت ؟ قلت : الضرب ، وإذا قيل لك : بمن أوقعت الضرب ؟ قلت : بزيد . فقيّدته بالباء ، ولو قيل : في أيّ زمان ؟ أو في أيّ مكان ؟ لقلت : في يوم كذا ، وفي مكان كذا ، ولو قيل : لأيّ غرض ؟ لقيل : لكذا وكذا ، فقد رأيت كيف تقيّدت هذه المفاعيل بالحروف ما عدا المصدر . فصل : والمصدر يذكر لأحد أربعة أشياء : أحدها : توكيد الفعل كقولك : ضربت ، ف ( ضربا ) نائب عن قولك : ( ضربت ) مّرة أخرى ؛ لأن التوكيد يكون بتنكير اللفظ ، وإنّما عدلوا إلى المصدر كراهية إعادة اللفظ بعينه ؛ لأن الفعل الثاني جملة والمصدر ليس بجملة فكان أخصر وأبعد من التنكير . والثاني : أن يذكر لبيان النوع كقولك : ضربت ضربا شديدا ، ذكرت : ( ضربا ) لتصفه بالشدّة التي يدلّ عليها الفعل . والثالث : أن يذكر لتبيين العدد ويحتاج في ذلك إلى زيادة على المصدر وتلك الزيادة : ( تاء التأنيث ) نحو قولك : ضربت ضربة ، فإنّ التاء تدلّ على المرة ، وهنا يثنّى ويجمع نحو : ضربتين وضربات ؛ لأن لفظ الفعل لا يدلّ على العدد فذكر المصدر لتحصيل هذه الزيادة . والرابع : أن يذكر المصدر لينوب عن الحال كقولك : قتلته صبرا ، أي : مصبورا أو محبوسا ويذكر في باب الحال بالباء . فصل : وتقوم الآلة مقام المصدر كقولك : ضربته سوطا ، ف ( سوط ) هنا اسم للضربة بالسوط ، وإنّما جاز ذلك لم بين الفعل والآلة من الملابسة وحصل من هذا شيئان الاختصار