تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قيل : هذا خطأ ؛ لأن ( لا ) النافية لا يبطل نفيها بدخول ( إنّ ) على ما بعدها كقولك : قام زيد لا إن جعفرا قائم فهو كقولك : لا جعفر قائم في المعنى ، و ( لكنّ ) تثبت ما بعدها لا تنفيه فلم يصحّ ما قالوا . فصل : واللام الأولى في ( لعلّ ) أصل في أقوى القولين ؛ لأن الزيادة تصرّف والحروف بعيدة منه ولأنّ الحرف وضع اختصارا والزيادة عليه تنافي ذلك . وأمّا مجيئها بغير لام فلغة فيها أو حذف حرف أصليّ ، والحذف من جنس الاختصار فهو أولى من الزيادة . وفي : ( لعلّ ) لغات وهي : لعلّ وعلّ وعنّ ولعنّ ورعنّ ولغنّ ، والمشهور الأوليان وأكثر العرب تنصب بها ومنهم من جرّ بها وهو قليل . فصل : وإنّما عملت هذه الحروف لاختصاصها بضرب من الكلام واختصاص الشيء بالشيء دليل على قوّة تأثيره فيه ؛ فإذا أثرّ في المعنى أثر في اللفظ ليكون اللفظ على حسب المعنى . فأما : ( لام التعريف ) فلا تعمل مع اختصاصها ؛ لأنها صارت كجزء من الاسم ؛ لأنها تعيّن المسّمى كما تعينه الأوصاف ؛ ولهذا يجوز أن يتوالى بيتان آخر أحدهما معرفة وآخر الآخر اسم مثل الأوّل نكرة ولا يعدّ إيطاء . وأمّا : ( السين ) و ( سوف ) فلم يعملا ؛ لأنّهما كجزء من الفعل إذ كان الفعل دالّا على الزمان وهما تخصّصانه حتّى يدلّ على ما وضع له ، وهما مع الفعل بمنزلة فعل موضوع دالّ على الزمان المستقبل من غير اشتراك . وأمّا : ( قد ) فتدخل على الماضي والمستقبل ثمّ إنّها تقرّب الماضي من الحال ، وهذا تأثير في زمان الفعل فصارت كالسين والأفعال إنّما عملت لاختصاصها وهذه الحروف مشّبة بها . فصل : وإنّما عملت الرفع والنصب ؛ لأنها شابهت الأفعال في اختصاصها بالأسماء في دخولها على الضمائر نحو : ( إنّك ) و ( إنّه ) ، وفي أنّ معاينها معاني الأفعال من التوكيد والتشبيه وغير ذلك ، وفي أنّها على ثلاثة أحرف مفتوحة الآخر ومن حيث رفع الفعل ونصب فيما يقتضيه فكذلك هذه الحروف .