تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

باب إنّ وأخواتها

إنّما دخلت : ( إنّ ) على الكلام للتوكيد عوضا عن تكرير الجملة ، وفي ذلك اختصار تامّ مع حصول الغرض من التوكيد ، فإن دخلت ( اللام ) في خبرها آكد وصارت : ( إنّ واللام ) عوضا من تكرير الجملة ثلاث مرّات ، وهكذا ( أنّ ) المفتوحة إذ لولا إرادة التوكيد لكنت تقول مكان قولك : بلغني أنّ زيدا منطلق بلغني انطلاق زيد « 1 » .
هامش
( 1 ) الغالب في : " إنّ " وأنّ " : التوكيد ، وفي " لكنّ " الاستدراك ولا بد أن يسبقها كلام له صلة معنوية بمعموليها . وفي : " كأن " : التشبيه ؛ وفي : " ليت " التمني . وفي : " لعل " الترجى والتوقع . وقد تكون للإشفاق . شروط إعمالها : 1 - يشترط لعملها ألا تتصل بها : " ما " الزائدة . فإن اتصلت بها " ما " الزائدة - وتسمّة : " ما " الكافّة - منعتها من العمل ، وأباحت دخولها على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالاسمية . إلا : " ليت " فيجوز إهمالها وإعمالها عند اتصالها بكلمة " ما " السالفة ؛ فيجب الإهمال في مثل : إنما الأمين صديق ، ولكنما الخائن عدوّ ، وفي مثل قول الشاعر يصف حصانا ببياض وجهه ، وسواد ظهره :وكأنما انفجر الصباح بوجهه * حسنا ، أو احتبس الظلام بمتنهويجوز الأمران مع : " ليت " مثل : ليتما علىّ حاضر ، أو : ليّما عليا حاضر ، وهي في الحالتين مختصة بالجمل الاسمية . ب - يشترط في اسمها شروط ، أهمها : ألا يكون من الكلمات التي تلازم استعمالا واحدا ، وضبطا واحدا لا يتغير ؛ كالكلمات التي تلازم الرفع على الابتداء ، فلا تخرج عنه إلى غيره ؛ ككلمة : " طوبى " وأشباهها - في مثل : طوبى للمجاهد في سبيل اللّه . - فإنها لا تكون إلا مبتدأ . وألا يكون من الكلمات الملازمة للصدارة في جملتها ، إما بنفسها مباشرة ؛ كأسماء الشرط ، و : " كم " . . . ، وإما بسبب غيرها ؛ كالمضاف إلى ما يجب تصديره ؛ مثل : صاحب من أنت ؟ فكلاهما لا يصلح أسما . والسبب : هو أن هذه الحروف الناسخة ملازمة للصدارة في جملتها ( ما عدا " أنّ " ؛ فإذا كان اسم واحد منها ملازما للصدارة وقع بينهما التعارض . ولهذا كان من شروط إعمالها - أيضا - أن يتأخر اسمها وخبرها عنها . وألا يكون اسمها في الأصل مبتدأ واجب الحذف ؛ كالمبتدأ الذي خبره في الأصل نعت ، ثم انقطع عن النعت إلى الخبر ؛ نحو : عرفت محمودا العالم . ح - ويشترط في خبرها ألا يكون إنشائيّا ، ( إلا الإنشاء المشتمل على : " نعم " و " بئس " وأخواتهما من أفعال المدح والذم ) فلا يصح : إن المريض ساعده . وليت البائس لا تهنه . . . ويصح : إن الأمين نعم الرجل ، وإن الخائن بئس الإنسان . وكذلك يشترط في خبرها إذا كان مفردا أو جملة - أن يتأخر عن اسمها ، فيجب مراعاة الترتيب بينهما ؛ بتقديم الاسم وتأخير الخبر ، نحو : إن الحقّ غلّاب - إن العظائم كفؤها العظماء - إن كبار النفوس ينفرون من صغائر الأمور ، وقول الشاعر :