تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فصل : والأصل في : ( كأنّ زيدا الأسد ) أنّ زيدا كالأسد ثمّ قدّموا ( الكاف ) فأدخلوها على ( أنّ ) ليبتدئوا بالمشبه ، وهو أولى من أن يبتدئوا بما لفظه لفظ التحقيق ثم يعود التشبيه إليه بعد ذلك ، ولمّا كانت كاف الجرّ تفتح لها ( أنّ ) كما تفتح بعد غيرها من حروف الجرّ فتحت ههنا وإن كانت قد ركّبت معها وجعلتا كحرف واحد تنبيها على الأصل الذي ذكرت ، إلا أنّها تفارق الكاف الجارّة في شيئين : أحدهما : أنّها غير معلّقة بفعل فلا موضع لها ولما بعدها إذن . والثاني : أنّ ما بعد الكاف ليس بمجرور الموضع كما يكون بعد اللام في قولك ؛ لأن زيدا منطلق ولأنّها لمّا ركّبت وصار المهّم معنى التشبيه في الخبر صارت قائمة بنفسها . فصل : و ( لكنّ ) مفردة . وقال الكوفيّون : هي مركّبة من : ( لا ) و ( إن ) و ( الكاف ) زائدة و ( الهمزة ) محذوفة وهذا ضعيف جدّا ؛ لأن التركيب خلاف الأصل ثمّ هو في الحروف أبعد ثمّ إنّ فيه أمرين آخرين يزيدانه بعدا وهما زيادة الكاف في وسط الكلمة ، وحذف الهمزة في مثل هذا يحتاج إلى دليل قطعيّ « 1 » . فإن قالوا : معنى النفي والتأكيد باق لأنّك إذا قلت : قام زيد لكنّ جعفرا منطلق حصل معنى التأكيد والنفي ؟
هامش
-إن الأمين - إذا استعان بخائن * كان الأمين شريكه في المأثمفلو تقدم هذا الخبر لم تعمل ، بل لم يكن الأسلوب صحيحا . وهذا الشرط يقتضى عدم تقدمه على الناسخ من باب أولى . أما إذا كان الخبر غير مفرد وغير جملة ، بأن كان شبه جملة : ( ظرفا أو جارا مع مجروره ) . فيجوز أن يتقدم على الاسم فقط ، فيتوسطه بينه وبين الناسخ عند عدم وجود مانع ، نحو ؛ إن في السماء عبرة ، وإن في دراستها عجائب . ( 1 ) " لكنّ " فيجوز تخفيف نونها المشددة ( فتحذف الثانية المفتوحة ، وتبقى الأولى ساكنة ) . ويترتب على التخفيف وجوب إهمالها ، وزوال اختصاصها بالجملة الاسمية ؛ فتدخل على الاسمية ، وعلى الفعلية ، وعلى المفرد ، ويبقى لها معناها بعد التخفيف وهو : الاستدراك . ومن الأمثلة قول الشاعر :ولست أجازى المعتدى باعتدائه * ولكن بصفح القادر المتحلم
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 149 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان