تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

باب الفاعل

الفاعل عند النحويّين : الاسم المسند إليه الفعل أو ما قام مقامه مقدّما عليه سواء وجد منه حقيقة أو لم يوجد « 1 » . وقال بعض النحويّين : الفاعل من وجد منه الفعل وغيره محمول عليه ، وهذا ضعيف لأربعة أوجه : أحدها : أنّ قولهم : رخص السعر ، ومات زيد ، فاعل عندهم ولم يصدر منه فعل حقيقة . والثاني : أنّه إذا كان فاعلا لصدور الفعل لم يجز بقاء هذا الاسم عليه مع نفيه ؛ لأن المعلول لا يثبت بدون علّة . والثالث : أنّ قولك : ما قام زيد ، يصحّ أن تقول فيه ما فعل القيام فتنفي الفعل عنه ، فكيف يشتق له منه اسم مثبت . والرابع : أنّ الاسم إذا تقدّم على الفعل بطل أن يكون فاعلا مع صدور الفعل منه . فصل : وإنّما شرط فيه أن يتقدّم الفعل عليه لأربعة أوجه : أحدها : أنّ الفاعل كجزء من الفعل لما نذكره من بعد ومحال تقدّم جزء الشيء عليه . والثاني : أنّ كونه فاعلا لا يتصوّر حقيقة إلا بعد صدور الفعل منه ككونه كاتبا وبانيا فجعل في اللفظ كذلك . والثالث : أن الاسم إذا تقدّم على الفعل جاز أن يسند إلى غيره كقولك : زيد قام أبوه ، وليس كذلك إذا تقدّم عليه . والرابع : أنّ الفاعل لو جاز أن يتقدّم على الفعل لم يحتج إلى ضمير تثنية ولا جمع والضمير لازم له كقولك : الزيدان قاما والزيدون قاموا ، وليس كذلك إذا تقدّم . فصل : والدليل على أن الفاعل جزء من أجزاء الفعل اثنا عشر وجها : أحدها : أنّ آخر الفعل يسكّن لضمير الفاعل لئلّا يتوالى أربعة متحرّكات ك ( ضربت ) و ( ضربنا ) ولم نسكّنه مع ضمير المفعول نحو : ( ضربنا ) ؛ لأنه في حكم المنفصل .
هامش
( 1 ) الفاعل وهو ما قدم الفعل أو شبهه عليه وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه ك علم زيد ومات بكر وضرب عمرو .