تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فصل : وإنّما لزم تقديم الخبر « 1 » إذا كان ظرفا أو حرف جرّ على النكرة كقولك : له مال ؛ لأنه لو أخرّ لجاز أن يعتقد صفة وأنّ الخبر منتظر وبالتقديم ثمّ يزول هذا الظنّ .

فصل فيما يسدّ مسدّ الخبر :

فمن ذلك : ( جواب لولا ) في قولك : لولا زيد لأتيتك . والتقدير : لولا زيد حاضر وموجود ، فصار طول الكلام بالجواب دالّا على المحذوف ومغنيا عنه . ومن ذلك : ( لعمرك ) « 2 » في القسم ، والتقدير : قسمي ، والجواب دالّ على المحذوف . ومن ذلك قولهم : ضربي زيدا قائما . ف ( قائما ) حال من ضمير محذوف تقدير : ضربي زيدا إذا كان قائما . فحذفت ( إذا ) ؛ لأنها زمان واسم الفاعل يدلّ على الزمان ، و ( كان ) هذه التامّة ضميرها فاعل والحال منه . فإن قلت : لم لا تكون الناقصة و ( قائما ) خبرها ؟ قيل : لا يصحّ لوجهين : أحدهما : أنّ ( قائما ) لم تقع في مثل هذه إلا نكرة ، وخبر ( كان ) يجوز أن يكون معرفة . والثاني : أنّ الغرض من ( كان ) تعيين زمان الخبر ؛ فإذا حذفت لم يبق على زمانه دليل .
هامش
( 1 ) يجب تقديم الخبر في أربع مسائل : " إحداها " : أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر ، والخبر ظرف أو جار ومجرور أو جملة ( وإنما وجب تقديم الخبر هنا لئلا يتوهم كون المؤخر نعتا ، لأن حاجة النكرة المحضة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها أقوى من المخبر ) ، نحو " عندي كتاب " و " في الدار شجرة " فإن كان للنكرة مسوغ جاز الأمران نحو " رجل عالم عندي " و " عندي رجل عالم " . " الثانية " : أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على بعض الخبر ، نحو :أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها( الآية " 24 " من سورة محمد ) . فلو أجزنا تقديم المبتدأ هنا لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة . " الثالثة " : أن يكون الخبر له صدر الكلام نحو " أين كتابك " ( ف " كتابك " مبتدأ مؤخر و " أين " اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم ، ولا يجوز كتابك أين ، لأن لاسم الاستفهام الصدارة ) ومَتى نَصْرُ اللَّهِ( الآية " 214 " من سورة البقرة ) . " الرابعة " : أن يكون المبتدأ محصورا ب " إلا " نحو : " إنما المقدام من لا يخشى قولة الحق " . ( 2 ) قال الأشموني في شرح الألفية : ( وفي نصّ يمين ذا ) الحكم وهو حذف الخبر وجوبا . ( استقر ) نحو لعمرك لأفعلن ، وأيمن اللّه لأقومن ، أي لعمرك قسمي ، وأيمن اللّه يميني فحذف الخبر وجوبا للعلم به ، وسد جواب القسم مسده فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه نحو عهد اللّه لأفعلن وعهد اللّه عليّ لأفعلن .