ومثل هذه المسألة : أكثر شربي السويق ملتوتا ، وأخطب ما يكون الأمير قائما . فأمّا قولهم :
أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة . فيروى بالنصب على تقدير : أخطب أكوان الأمير يوم الجمعة . ف ( يوما ) ههنا خبر ، وفي الكلام مجاز وهو جعل الكون خاطبا ، ويروى بالرفع على تقدير : أخطب أيام كون الأمير ، ففيه على هذا حذف ومجاز .
ومن ذلك : كلّ رجل وضيعته . فالخبر فيه محذوف ، أي : مقرونان ، أغنى عن الخبر كون الواو بمعنى ( مع ) والضيعة ههنا الحرفة .
وأمّا قولهم : أنت أعلم وربّك . فتقديره : ربّك مكافئك أو مجازيك .
فصل : وأمّا قولهم : أمّا زيد فمنطلق . ف ( زيد ) مبتدأ و ( منطلق ) خبره ، وإنّما دخلت الفاء لما في ( أمّا ) من معنى الشرط ، فكان موضعها المبتدأ لكونها تكون في أوّل لجملة المجازى بها لكنّهم أخرّوها إلى الخبر لئلا تلي الفاء ما في تقدير حرف الشرط ، وجعلوا المبتدأ كالعوض من فعل الشرط ولا تدخل الفاء على الخبر في غير ذلك إلا في خبر ( الذي ) إذا وصل بفعل أو ظرف فيه ما يؤذن بأنّ ما في الخبر مستحقّ الصلة .
وكذلك صفة النكرة كقولهم : كلّ رجل يأتيني فله درهم ، فإن أدخلت على ( الذي ) ( إنّ ) جاز أن تدخل الفاء في الخبر .
وقال الأخفش : لا يجوز ، ووجه جوازه أنّ ( إنّ ) لا تغيّر معنى الكلام بل تؤكّد الخبر بخلاف أخواتها ، فإنّها تغيّر معنى الكلام ، والأخفش يحكم بزيادة الفاء إذا وجدها في شيء من ذلك .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 111
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١١