بميّت « فيعلا » بالفتح لقالوا : « ميّت » ، كما قالوا : هيّبان « 1 » ، وتيّحان « 2 » ، حين أرادوا « فيعلان » .
واعلم أنهم لمّا أعلّوا العين بالقلب ههنا اجترؤوا عليها ، فأعلّوها بالحذف أيضا ، تخفيفا ، لاجتماع ياءين وكسرة . وهذا الحذف قاوم الأصل ، ولم يغلبه ، فجاز استعمالهما جميعا . فتقول في هيّن ، وميّت :
« هين » و « ميت » « 3 » ، لأنّ الثقل ههنا دون الثقل في « يعد » و « يزن » . وذلك أنّ في « ميّت » وبابه ياءين وكسرة ، وفي « يعد » و « يزن » ياء واحدة وواو وكسرة ، والواو أثقل من الياء .
فلذلك رفض الأصل في : يعد ، ويزن ، واستعمل في : هيّن وميّت .
واعلم أنّ الذين قالوا « ميّت » هم الذين قالوا « ميت » بالتخفيف ، وليستا لغتين لقومين . قال الشاعر « 4 » :
هامش
( 1 ) الهيبان : الجبان الشديد الخوف .
( 2 ) التيحان : الذي يعرض لما لا يعنيه .
( 3 ) ش : « فتقول : هيّن وهين ، وميّت وميت » .
( 4 ) عدي بن الرعلاء . شرح المفصل 10 : 69 والمنصف 2 : 17 والخزانة 4 : 187 - 188 والصحاح واللسان والتاج ( موت ) .