في الزمان بمنزلة « من » في المكان ، في كونها لابتداء الغاية ، و « من » حرف ، ولا يجوز أن يكون ما في معناها وواقعا موقعها إلّا حرفا .
و « منذ » عند / البصريّين كلمة مفردة ، وعند 188 الكوفيّين مركّبة . قال الفرّاء : هي مركّبة من « من » و « ذو » « 1 » . وقال غيره : إنّها مركّبة من « من » و « إذ » « 2 » .
وهذا « 3 » لا يطّلع عليه إلّا بنصّ من الواضع .
وأمّا قولهم « إن زيدا لمنطلق » « 4 » خفيفة ، فالأصل « إنّ » مثقّلة ، إلّا أنهم حذفوا إحدى النونين كراهية التضعيف . وقد جاء الحذف في الحروف المضاعفة كثيرا ، تخفيفا ، لثقل التضعيف ، كما فعل ذلك في الاسم والفعل ، من نحو « سرّ ، وضر » « 5 » و « رب » « 6 » في : ربّ ، و « إن » في : إنّ ، و « كأن » في : كأنّ ، و « لكن » في : لكنّ . ولذلك قال صاحب الكتاب : ولهذا نظائر .
هامش
( 1 ) ش : وإذ .
( 2 ) ش : وذو .
( 3 ) ش : وهو .
( 4 ) ش : إن زيد منطلق .
( 5 ) في الأصل وش : « سر وضر » . وانظر ص 387 .
( 6 ) ش : وب .