فقال « أقلعا » . ولو حمل على اللفظ لقال « أقلع » كما قال « رابي » حين حمل على اللفظ . ومثله « كلّ » في جواز الحمل على اللفظ والمعنى ، فتقول : كلّهم ضربته ، وضربتهم . إلّا أنّ الحمل على المعنى في « كلّ » أكثر منه في « كلا » .
وممّا يدلّ على أنّ « كلا » ليست تثنية صناعيّة إضافتها إلى المثنّى ، في قولهم : جاني الرّجلان كلاهما ، ومررت بهما كليهما . ولو كانت تثنية لكانت إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو ممتنع كما امتنع :
مررت بهما اثنيهما . فأمّا قولهم : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم ، فإنه ضمير الجمع ، وقد يراد به الكثرة . وليس كذلك التثنية ، فإنه 133 لا يجوز / أن يراد بضمير التثنية أكثر من اثنين « 1 » .
وذهب أبو عمر الجرميّ إلى أنّ التاء في « كلتا » للتأنيث ، والألف لام الكلمة . وهو قول غير مرضيّ ، لأنّ « كلا » اسم مفرد بإجماع من البصريّين ، وعلم التأنيث لا يكون حشوا في المفرد .
وأيضا فإنّ ما قبل التاء في « كلتا » ساكن ، وتاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، مع أنه ليس في الكلام ما هو على وزن « 2 »
هامش
( 1 ) ش : الاثنين .
( 2 ) ش : زنة .