النون ، لأنها تشاركها في الغنّة ، وتوافق الباء في المخرج ، لكونها من الشفة ، فيتجانس الصوت بهما ولا يختلف ؛ ألا ترى أنّهم قالوا « صراط » ، وأصله « سراط » بالسين ، لأنّه من : سرطت الشيء ، إذا « 1 » بلعته ، كأنّ الطّريق يبتلع « 2 » المارّة . فلمّا رأوا أنّ السّين حرف ضعيف مهموس منسلّ ، والطاء حرف شديد مطبق ، جاؤوا 127 بالصاد ، لتوافق السّين / في الهمس والصّفير ، وتوافق الطّاء في الإطباق . وإذا فعلوا ذلك ههنا ، مع الفصل بينهما ، فأن يفعلوه في « عنبر » و « شنباء » ، مع عدم الفصل ، أولى وأحرى .
فأمّا إذا تحرّكت النون في : الشّنب ، والعنب ، وعنابر ، فإنها تقوى بالحركة ، ويصير مخرجها من الفم ، فتبعد من الميم . فلم تقع « 3 » موقعها .
قال صاحب الكتاب : وتبدل الميم من الواو في « فم » ، وأصله « فوه » بوزن : فوز « 4 » . فحذفت الهاء ، وأبدلت الواو ميما . فإن حقّرت أو كسّرت رددته إلى الأصل « 5 » ، فقلت : فويه ، وأفواه .
هامش
( 1 ) ش : أي .
( 2 ) في الأصل : تبلع .
( 3 ) في حاشية الأصل : « أي : الميم موقع النون » .
( 4 ) زاد في الملوكي : وثوب وثور .
( 5 ) الملوكي : رددت الأصل .