ويعلق الرضي على مذهب ابن الحاجب صاحب الكافية الذي ذهب إلى منع الأعجمي من الصرف بشرط العلمية في العجمة مع أحد الشرطين وهما إما الزيادة أو تحرك الأوسط « 1 » . يعلق الرضي على مذهبه هذا بقوله : « والذي غرّه تحتم منع صرف « ماه وجور » ولولا العجمة لكان مثل : « هند ودعد » يجوز صرفه وترك صرفه ، وذهل عن أن تأثير الشيء على ضربين إما لكونه شرطا كالزيادة على الثلاثة في التأنيث المعنوي وإما لكونه سبيا كالعدل في ثلاث والعجمة في « ماه وجور » من القسم الأول إذ لو كانت سببا في الثلاثي الساكن الأوسط لسمع نحو « لوط » غير منصرف في كلام فصيح أو غير فصيح » « 2 » .
وهناك فرق بين « ماه وجور » ، وبين « نوح ولوط » وذلك أن مما يرجح منع الصرف في ماه وجور ويقويه التأنيث ، وقد سبق أن قلنا إن المؤنث الثلاثي ساكن الوسط إذا وجد بجانب العلمية والتأنيث العجمة فإن ذلك يرجح علة المنع ويقويها . والتأنيث علة قوية ومن أصل اللغة كما قلنا بخلاف العجمة إذ هي علة واردة . ولهذا يقول الرضي : ويتبين بما تقدم علة وجوب صرف نحو « لوط » وجواز منع نحو « هند » مع أن كل واحد منهما ثلاثي ساكن الأوسط وذلك أن خفة الأول ألحقته بالعربي ، وأيضا فالتأنيث له معنى ثبوتي في الأصل ، وله علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات ، وهو التصغير بخلاف العجمة ، فإنه لا معنى لها ثبوتي بل معناها أمر عدمي ، وهو أن الكلمة ليست من أوضاع العرب ولا علامة لها مقدرة ، فالتأنيث أقوى منها » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافية 1 / 53 .
( 2 ) شرح الكافية 1 / 54 .
( 3 ) شرح الكافية 1 / 54 .