أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم * فأنتم إلى قلبي كسحري من نحري
وإن يخل من تكرار ذكري حديثكم * فلم يخل يوما من مديحكم شعري
ويتألم خلالها على الربوع الفيحاء التي تركها وراءه فيقول :
بكيت لفقد الأربع الخضر منكم * على الرملة الفيحاء بالأربع الخضر
سقى روضه السعدي من أرض بابل * سحاب ضحوك البرق منتحب القطر
ويذكر خلال هذه القصيدة الشيخ العالم مهذب الدين محمود بن يحيى النحوي الحلي ، ويصف له حاله في ماردين ، وإقبال سلطانها عليه :
فيا أيها الشيخ الذي عقد حبسه * تنزل مني منزل الروح من صدري
إذا كان ذكر المرء شيخ حياته * فإن طريف المال كالواو في عمرو
ولكن لي في ماردين معاشرا * شددت بهم لما حللت بها أزري
أسوق إلى البحر الخضم جواهري * وأهدي إلى أبناء بابل من سحري
فمنّ فدتك النفس بالعذر منعما * عليّ وشاور حسن رأيك في الأمر
لقد كان تقلب الشاعر صفي الدين الحلي في البلاد كثيرا يتنقل بين بغداد وسوريا ، وماردين ومصر والحجاز ، فكان يترك في كل هذه المواطن آثارا حميدة من شعره ، وحسن علاقاته ، حتّى ودع الحياة وهو قد نيف على السبعين عاما من عمره ، سنة ( 750 ه ) فيقول الكتبي معاصره : " وكانت