وهو أن يأتي المتكلم إلى معنى اخترعه غيره فيحسن اتباعه فيه بحيث يستحقّه بوجه من الوجوه بزيادات توجب « 1 » للمتأخر استحقاقا .
إما بزيادة وصف ، [ أو نقص لفظ ] « 2 » ، أو عذوبة سبك أو قصر وزن ، أو تمكين قافية أو تتميم نقص أو تكميل لتمامه ، أو تحلية « 3 » من البديع ، يحسن بمثلها النظم وتوجب الاستحقاق ، كاتباع أبي نواس جريرا في قوله :
[ من الوافر ] « 4 »
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا
حيث قال ونقل المعنى إلى المدح : [ من السريع ] « 5 »
وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فقد زاد على جرير زيادات ، منها قصر الوزن وحسن السبك وإخراج كلامه من مخرج الظن إلى اليقين وذكر ( العالم ) أعم من ذكر جرير ( النّاس ) . . . وغير ذلك .
ومن أحسن الشواهد قول منصور النمري في زينب أخت الحجاج وأترابها : [ من الطويل ] « 6 »
فهنّ اللواتي إن برزن قتلنني * وإن غبن قطّعن الحشا زفرات
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بزيادات التي . . . ) وهو صحيح كذلك .
( 2 ) ليست في : ط .
( 3 ) ط : تحلية بحلية من البديع .
( 4 ) ديوانه : 1 / 31 وهو في التحرير : 478 والمعاهد : 2 / 119 وبيت جرير وأبي نواس الآتي في الطراز : 3 / 202 .
( 5 ) ديوانه : 1 / 31 وهو في التحرير : 478 والمعاهد : 2 / 119 - 120 والخزانة : 409 .
( 6 ) في التحرير لأبي حية النميري : 481 وفيه : ( حسرات ) وكذا في الخزانة : ( حسرات ) لمنصور النمري : 410 وانظر الأغاني : 6 / 192 .