الكناية « 1 »
[ 85 - ] كلّ طويل نجاد السيف يطربه * وقع الصوارم كالأوتار والنّغم
قد سبق القول في أن : الكناية هي الإرداف بعينه عند علماء البيان ، وأما علماء البديع فإنهم أفردوا الأرداف عنها . وهي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ما يلزمه « 2 » ؛ لينتقل من المذكور إلى المتروك ، كما يقال : ( فلان كثير الرماد ) « 3 » ؛ لينتقل منه إلى ما هو ملزومه . وهو كترة الطبخ للأضياف . وكذلك : ( فلان طويل النجاد ) ؛ لينتقل منه إلى ملزومه ، وهو طول القامة .
ومن أمثلتها من القرآن قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 4 » فإن ملزوم تحريك اللسان : النطق . ومن السنة قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
" فضل الإزار في النار " « 5 » لأنّ ملزومه تكبر الجبارين .
هامش
( 1 ) الديوان : 483 والخزانة : 359 والباعونية عليها : 377 وانظر قواعد الشعر ( لطافة المعنى ) :
43 وبديع ابن المعتز : 115 ، والعمدة : 1 / 268 ( في باب المجاز ) والصناعتين : 368 وسر الفصاحة : 156 ومفتاح العلوم : 637 وتحرير التحبير : 143 وطراز العلوي : 1 / 364 فما بعد والإيضاح : 1 / 43 ونهاية الأرب : 7 / 59 وحسن التوسل 26 واللمعة : 7 . ونفحات الأزهار : 185 .
( 2 ) في الأصل : يلازمه ، وصححت على الحاشية .
( 3 ) في الأصل : الرقاد . وهو هم .
( 4 ) الآية 16 : من سورة القيامة .
( 5 ) الحديث في الموطأ لمالك بلفظ آخر " أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكفين ما أسفل من ذلك ففي النار " : 2 / 217 .