ومن الاستدلال بالتمثيل على الوجه الصحيح قول النابغة الذّبياني يخاطب النعمان :
ولكنني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب « 1 »
ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم * أحكّم في أموالهم وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا
فاستدلّ النابغة على أنه لا يستحق اللوم بمدحه آل جفنة وقد أحسنوا إليه بما مثّله من القوم الذين أنعم النعمان عليهم ، فلما مدحوه لم يكونوا عنده ملومين .
وأما الاستدلال بالتعليل فكقول أبي الحسن التّهاميّ :
لو لم تكن ريقته خمرة * لما تثنّى عطفه وهو صاح « 2 »
وقوله :
لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر « 3 »
وقول أبي عبادة :
ولو لم تكن ساخطا لم أكن * أذمّ الزمان وأشكو الخطوبا « 4 »
وقول ابن هانىء الأندلسي :
ولو لم تصافح رجلها صفحة الثرى * لما كنت أدري علة للتيمم « 5 »
هامش
( 1 ) « ديوان النابغة الذبياني » ص 17 وفي المطبوع : إذا ما أتيتهم . بدل إذا ما لقيتهم .
( 2 ) لم أجده في المطبوع .
( 3 ) « المعجم المفصل » ( 3 / 14 ) .
( 4 ) « ديوان البحتري » ( 1 / 91 ) .
( 5 ) « ديوان ابن هانيء » ص 482 . يعني أن مصافحة رجلها للثرى طهرته ، ولولا هذا لم يكن هناك علّة لصحة التيمّم به .