كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 1 »
فشبهت النقع بالليل ، والسيوف بالكواكب . وهذا تشبيه للمبالغة والتفخيم .
ومن التشبيه المختار قول عدي بن الرّقاع العاملي :
وكأنها بين النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنّقت * في عينه سنة وليس بنائم « 2 »
وقوله أيضا :
تزجى أغنّ كأن إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها « 3 »
وقول عنترة :
وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكبّ على الزناد الأجذم « 4 »
وقول الحسين بن مطير الأسدي :
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا « 5 »
هامش
( 1 ) ديوان بشار بن برد 1 / 318 ، المصون 66 ، دلائل الإعجاز 66 ، 260 ، 339 ، أسرار البلاغة 200 ، 227 النقع : الغبار ، والواو متضمنة معنى مع ، وليست لمحض العطف لأنّه تشبيه مركب لا متعدد .
( 2 ) الشعر والشعراء 602 ، الأغاني 8 / 174 ، المصون في الأدب 15 . أقصده النعاس : كسر من عينيه ، ورنق النوم في عينيه : غشيهما .
( 3 ) البيت لعدي بن الرقاع في أسرار البلاغة 177 الأغن : الذي في صوته غنة ، إبرته : طرفه ، روقه :
قرنه .
( 4 ) شرح ديوان عنترة بن شداد 186 ، شرح القصائد العشر 333 - 334 ، هزجا : مسرعا مداركا صوته ، والمكب : المقبل على الشيء . غردا : طربا ، الأجذم : المقطوع اليد .
( 5 ) تقديره : كما كان مجرى السيل مرتعا بعده .