تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من أن تكون قدمت إليه إساءة خفت منه معها ، أو خنت في عملك خيانة تكشّفه إياك عنها ، فإن كنت أسأت :
فأوّل راض سنّة من يسيرها
وإن كنت خنت خيانة فلا بد من مطالبتك بها ، فكتب العامل تحت هذا التوقيع : قد بقي من الأقسام ما لم تذكره : وهو أني خفت ظلمه إيّاي بالبعد عنك ، وتكثيره عليّ بالباطل عندك ، ووجدت الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفع يتخرّصه أنفي للظنّة عني ، والبعد عمن لا يؤمن ظلمه أولى بالاحتياط لنفسي . فوقع ابن منارة تحت ذلك : قد أصبت فصر إلينا آمنا من ظلمه عاجلا ، على أن ما يصح عليك فلا بد من مطالبتك به . وقد ذهب أبو القاسم الآمدي إلى فساد القسمة من قول أبي عبادة البحتري :
ولا بد من ترك إحدى اثنتين * إما الشباب وإما العمر « 1 »
قال : لأن ههنا قسما آخر ، وهو أن يتركا معا فيموت الإنسان شابا . وأجاب الشريف المرتضى ( رضي اللّه عنه ) عن ذلك بأن المراد بترك الشباب تركه بالشيب ، وبترك العمر تركه بالموت ، وهذا هو المستعمل المألوف في هذه الألفاظ ، فمن مات شابا فلا يقال عنه : إنه ترك الشباب لأنه لم يشب ، وإنما يقال عنه : إنه ترك العمر ، فدخل في أحد القسمين ولي في هذا الموضع نظر وتأمل . ومن الصحة تجنب الاستحالة والتناقض « 2 » ، وذلك أن يجمع بين المتقابلين من جهة واحدة ، والتقابل يكون على أربع جهات : إما على طريق المضاف ، وهو الشيء الذي يقال بالقياس إلى غيره ، مثل الضّعف بالقياس إلى نصفه ، والأب إلى ابنه ، والمولى إلى عبده ، وإما على طريق التضادّ ، مثل الأبيض والأسود والشرّير والخيّر ، وإما على طريق
هامش
( 1 ) « ديوان البحتري » ( 1 / 98 ) . ( 2 ) « نقد الشعر » لقدامة ص 204 .