تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
اختلافهم في معرفة اللغة ، وفهم الاصطلاح والمواضعة ، والمعاني ليس فيها شيء من ذلك ، وإنما معيارها العقل والعلم وصفاء الذهن ، ولها في الوجود أربعة مواضع : الأول : وجودها في أنفسها ، والثاني : وجودها في أفهام المتصورين لها ، والثالث : وجودها في الألفاظ التي تدل عليها ، والرابع : وجودها في الخط الذي هو أشكال تلك الألفاظ المعبر بها عنه ، وإذا كان هذا مفهوما فإنا في هذا الموضع إنما نتكلم على المعاني من حيث كانت موجودة في الألفاظ التي تدل عليها دون الأقسام الثلاثة المذكورة ، ثم ليس نتكلم عليها من حيث وجدت في جميع الألفاظ ، بل من حيث توجد في الألفاظ المؤلفة المنطومة على طريقة الشعر والرسائل وما يجري مجراهما فقط ، إذ كان ذلك هو مقصودنا في هذا الكتاب . وإذ بان هذا فإن الأوصاف التي تطلب من هذه المعاني هي الصحة والكمال والمبالغة والتحرز مما يوجب الطعن والاستدلال بالتمثيل والتعليل وغيرهما ، وسنذكر من أمثلة ذلك ما يعرب عن قصدنا ، ويوضح مرادنا . أما الصحة في التقسيم فأن تكون الأقسام المذكورة لم يخلّ بشيء منها ولا تكررت ولا دخل بعضها تحت بعض ، ومثال هذا في النظم قول نصيب :
فقال فريق القوم لا وفريقهم * نعم وفريق قال ويحك ما ندري « 1 »
فليس في أقسام الإجابة عن مطلوب - إذا سئل عنه - غير هذه الأقسام ، ومنه قول الشماخ يصف صلابة سنابك الحمار وشدة وطئه الأرض :
متى ما تقع أرساغه مطمئنة * على حجر يرفض أو يتدحرج
فليس في أمر الوطء الشديد إلا أن يكون الذي يوطأ رخوا فيرضّ أو صلبا فيدفع « 2 » .
هامش
( 1 ) ديوانه 94 ، الكتاب 2 / 147 ، 273 ، المقتضب 1 / 228 ، 2 / 90 ، 330 الجمل للزجاج 86 ، المنصف 1 / 58 ، الإنصاف 407 ، همع الهوامع 2 / 40 ، الدرر اللوامع 2 / 44 ، شرح المفصل 8 / 35 ، 9 / 92 ، مغني اللبيب 101 . ( 2 ) « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر ، ص : 131 .