تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وكذلك قوله :
إذا صدق الجدّ افترى العمّ للفتى * مكارم لا تكرى وإن كذب الخال « 1 »
لأنه يريد الجد الحظّ ، وبالعمّ الجماعة من الناس ، وبالخال المخيلة ، وقد ألغز بذلك عن العم والجد والخال من النسب ، فهذا وأمثاله ليس من الفصاحة بشيء ، وإنما هو مذهب مفرد وطريقة أخرى . فإن قيل : فما عندكم في الحكاية التي تحكى عن أبي تمام أنه لما قصد عبد اللّه بن طاهر بقصيدته التي أولها :
أهنّ عوادي يوسف وصواحبه * فعزما فقدما أدرك السّؤل طالبه « 2 »
وعرض هذه القصيدة على أبي العميثل صاحب عبد اللّه بن طاهر « 3 » وشاعره ، فقال له أبو العميثل - عند إنشاده أول القصيدة - لم لا تقول يا أبا تمام من الشعر ما يفهم ؟ فقال : وأنت يا أبا العميثل لم لا تفهم من الشعر ما يقال ؟ فانقطع أبو العميثل ، قيل : إن الذي قاله أبو تمام وأبو العميثل صحيح ، لأن أبا العميثل طلب من أبي تمام - إذ كان حاذقا في صناعة الشعر ، وقد قصد مثل عبد اللّه بن طاهر بالمديح - أن يكون شعره مفهوما واضحا يسبق معناه لفظه ، فكان هذا من أبي العميثل كلاما صحيحا في موضعه ، وطلب أبو تمام من أبي العميثل - إذ كان يدّعي علم الشعر ويتحقق بالأدب ، ويخدم عبد اللّه بن طاهر في اعتراض قصائد الشعراء وترتيبهم على مقدار ما يستحقه كل منهم بحظه من الصناعة -
هامش
( 1 ) لا تكرى : لا تنقص . ( 2 ) « ديوان أبي تمام » 1 / 216 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي . أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، ولي إمرة الشام ، ثم ولاه المأمون خراسان ، كان من أكثر الناس بذلا للمال وقال عنه ابن خلكان : كان عبد اللّه سيدا نبيلا عالي الهمة شهما ، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه ، توفي في نيسابور سنة 230 هجرية .