فتنفست ثم قلت نعم حبا * جرى في العروق عرقا فعرقا
فقال له بختيار : لا تخرج بنا أبا الخطاب عن صناعة الطب التي ما ترثها عن كلالة .
وكان أصحابنا إذا سمعوا قول المهلبي :
يا من له رتب ممكنّة ال * قواعد من فؤادي
قالوا : هذا يصلح أن يكون شعر بنّاء .
وقال الظاهر الجزري :
محاسنه هيولى كل حسن * ومغناطيس أفئدة الرجال
وهذا كأنه شعر فيلسوف .
وحكى أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قال : أنشدت أبا شعيب القلّال أبيات أبي نواس :
ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
فقال : هذا شعر لو نقرته طن ؛ فوصفه من طريق صناعته .
وقال أبو القاسم الآمدي في قول أبي تمام :
العار والنار والمكروه والعطب * والقتل والصلب والمران والخشب « 1 »
هذا كأنه من كلام خالد الحداد .
وكان بمعرّة النعمان شاعر يعرف بالوامق ، موصوف بالخلاعة والمجون ، فكان ينظم أشعارا في حائك وأسكاف وصائغ ومن يجري مجراهم ، ويستعمل ألفاظ تلك الصناعة ومعانيها في ذلك الشعر ، فمما يروى له في غلام إسكاف قوله :
هامش
( 1 ) المران : شجر صلب تتخذ منه الرماح . « ديوان أبي تمام » ص 501 .