تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
التقريظ والوصف ، لا خفاء بحسن موقعها ، فهذا وما أشبهه هو الحشو المحمود المختار . وقد زلّ في هذا الموضع أبو هاشم عبد السّلام بن محمد ، فألحق الحشو الجيد بالرديء ، وقال في « المسائل البغداديات » في مسألة ذكرها في إيجاز القرآن : إن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن ذكر ما لا يحتاج إليه في الكلام المنثور ، ألا ترى إلى قول امرئ القيس :
ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال « 1 »
ولو كان في الكلام لكان يقول : ورضت فذلّت أي إذلال لو شاء ، ولو شاء لقال : ورضت فذلّت صعبة . فقد بان أنهم ربما ذكروا المصادر والظروف ليتم الوزن في هذا الشعر الرصين ، وهذا كما قال الأعشى :
فأصبت حبّة قلبها وطحالها « 2 »
ولولا الوزن لاكتفى بقوله : فأصبت حبّة قلبها . وهذا كلام بعيد من الصواب ؛ لأن صعبة من بيت امرئ القيس وقوله : أي إذلال ، حشو مختار حسن يقصد في المنثور مثله الحذاق بتأليفه ، لأنه لو قال : ورضت فذلّت ، لم يكن في الكلام دليل على أن هناك صعوبة ولا ثمّ تمنعا ، وبقوله : صعبة ، قد حصل هذا الغرض ، وهو مقصود لا يخيل على عاقل في هذا الموصوف ، وفي تأليف الكلام لا يخفى على من له أدنى علم بهذه الصناعة ، ثم في قوله بعد - أي إذلال - وصف حسن لذلّها ليس بمستفاد من الأول ، لموقع التعجب فيه والوصف ، وليس هذا الموضع مما يقصّر في فهمه أحد من المتوسطين في هذا العلم ، وأبو هاشم - وإن كان العالم المتقدّم في صناعة الكلام - فليس معرفته بالجواهر والأعراض وكلامه في العدل والألطاف مما
هامش
( 1 ) هذا عجز البيت وتمامه :وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلالشرح ديوان امرئ القيس 161 ، المنتضب 1 / 74 ، المحتسب 2 / 260 ، خزانة الأدب 4 / 24 . ( 2 ) « ديوان الأعشى » ص 144 .
سر الفصاحة — صفحة 141 | عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي / داود غطاشة الشوابكة