وكذلك قول الفرزدق « 1 » :
وأطلس عسّال وما كان صاحبا * رفعت لناري موهنا فأتاني
وإنما النار هي المرفوعة للذئب .
ومن المقلوب أيضا قول الآخر « 2 » :
كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرّجم
وإنما الرجم فريضة الزناء .
وعلى هذا حمل أبو القاسم الآمدي قول الطائي الكبير :
طلل الجميع لقد عفوت حميدا * وكفى على رزئي بذاك شهيدا « 3 »
قال : لأنه يقول : مضى حميدا شاهدا على أني رزئت ، ووجه الكلام أن يقول :
وكفى برزئي شاهدا على أنّه مضى حميدا من الطلل قد مضى وليس بمشاهد معلوم ، ورزؤه بما أظهره من تفجعه مشاهد معلوم ، فلأن يكون الحاضر شاهدا على الغائب أولى من أن يكون الغائب شاهدا على الحاضر ، وهذا الذي ذكره الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه قول مثله ممن يتقدم الناس في هذا العلم ودقيق النظر فيه وكشف سرائره .
وقد حمل بعضهم قول أبي الطيب :
وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق « 4 »
على المقلوب ، وتقديره عنده : كيف لا يموت من يعشق ؟ وقال غيره : إن الكلام
هامش
( 1 ) « ديوان الفرزدق » دار الجيل بيروت ، ط 1 ، 1997 ، ( 2 / 497 ) . وفيه : دعوت بناري .
( 2 ) البيت للنابغة الجعدي . انظر « ديوانه » 235 ، « مجاز القرآن » 1 / 378 ، « تأويل مشكل القرآن » 153 ، « سمط اللآلىء » 1 / 368 ، « الخزانة » 1 / 184 .
( 3 ) هو لأبي تمام . وإنما وصفه بالطائي الكبير لأنه كان أقدم من البحتري وهو من طيء أيضا . وهو مطلع قصيدة في مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني 1 / 405 .
( 4 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 71 ) .