تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
أي : ( زينه شركاؤهم ) فعلى هذا تقول : ضرب زيد عبد اللّه لأنك لمّا قلت : ضرب زيد علم أنّ له ضاربا فكأنك قلت : ضربه عبد اللّه . وعلى هذا ينشد :
ليبك يزيد ضارع لخصومة
ومن هذا الباب قول القطامي :
فكرت تبتغيه فوافقته * على دمه ومصرعه السّباعا
لأنه لمّا قال : وافقته علم أنّها قد صادفت السباع معه فكأنّه قال : صادفت السباع على دمه ومصرعه ومثل ذلك :
وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنّات وعينا سلسبيلا
أي : وجدنا لهم عينا فلهذا باب في الضرورات غير ضيق وممّا يقرب من هذا الباب قوله :
أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
وإنّما الكلام : ( جونا المصطليين ) فرده إلى الأصل في المعنى لأنّك إذا قلت مررت برجل حسن الوجه فمعناه : حسن وجهه فإذا ثنيت قلت : برجلين حسن الوجوه ، فإن رددته إلى أصله قلت : برجلين حسن وجوههما فإذا قلت : وجوههما لم يكن في ( حسن ) ذكر ما قبله ، وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت الصفة إليها كان في الصفة ذكر الموصوف فكان حقّ هذا الشاعر لما قال : مصطلاهما أن يوحد الصفة فيقول : جون مصطلاهما .
هامش
- فالأولاد في موضع نصب ، وشركاؤهم : يرتفعون بفعلهم ، وفعلهم التّزيين ، والتّقدير : وكذلك زيّن شركاؤهم أن قتل كثير من المشركين أولادهم فهذه قراءة النّاس كلّهم إلّا أهل الشّام فإنّهم قرءوا : ( وكذلك زيّن ) بضمّ الزّاي ( قتل ) بالرّفع ( أولادهم ) بالنّصب ( شركائهم ) بالخفض على تقدير : قتل شركائهم أولادهم ، ففرّقوا بين المضاف والمضاف إليه ، كما قال الشّاعر :فزججتها متمكّنا * زجّ القلوص أبي مزادهأراد : زجّ أبي مزادة القلوص [ إعراب القراءات السبع : 1 / 172 ] .