قال اللّه عز وجل :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ الشعراء : 4 ] . فخبّر عنهم وترك الأعناق .
وقال : قال أبو زيد : وقد قال غيره : الأعناق : الجماعات من ذلك قولك : جاءني عنق من الناس أي : جماعة كما قال القائل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا * أنّ العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا
قال : فهذا قول والأول هو الذي يعمل عليه .
قال أبو بكر : والذي عندي في ذلك أنّ الآية ليست نظيرة الأبيات التي ذكرت ؛ لأن تلك بني فيها اسم مؤنث على فعل مؤنث والآية قد جاءت باسم مذكر بعد مؤنث في اللفظ فرد ( خاضعين ) إلى أصحاب الأعناق ومن ذلك قول ذي الرمة :
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرياح النّواسم
ومن ذلك قول الراجز :
مرّ الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي
فقد ذكرت في كل حدّ من الحدود ما أجازته الضرور .
هذا آخر الأصول بحمد اللّه ومنته .
والحمد للّه الواحد العدل ذي الجلال والمنة والفضل والصلوات على رسوله محمد صلى اله عليه وسلم وآله أجمعين .