تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
قال أبو بكر : وهو عندي لا يجوز البتة بوجه من الوجوه شعر ينشدونه يجعلون فيه الألف التي هي بدل من التنوين بمنزلة هاء التأنيث فيظهرون الياء قبلها كما يقولون : شقاية وشقاوة ، وذلك قوله :
إذا ما المرء صمّ فلم يكلّم * وأعيا سمعه إلا ندايا ولاعب بالعشي بني بنيه * كفعل الهرّ يلتمس العظايا يلاعبهم وودوا لو سقوه * من الذّيفان مترعة إنايا فأبعده الإله ولا يؤتى * ولا يعطّى من المرض الشّفايا
قال أبو العباس : فمن أجاز هذا فلا ضرورة له في إجازته إلّا الرواية وهو أحقّ كلام بالرفع وأولى قول بالردّ وإنّما حقّ هذا الشعر أن يكون مهموزا فيقول : ولا يعطّى من المرض الشّفاء وكذلك العظاء وأعيا سمعه إلا النداء ومن ذلك إبدال الهمزة في الموضع الذي لا يقوم فيه الشعر بتحقيقه ولا تخفيفه ، فإن كان مفتوحا جعل ألفا ، وإن كان مكسورا جعل ياء ، وإن كان مضموما جعل واوا نحو قول الفرزدق :
راحت بمسلمة البغال عشيّة * فأرعى فزارة لا هناك المرتع
وقال حسان بن ثابت :
سالت هذين رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب
وقال زيد بن عمرو بن نفيل :
سالتاني الطّلاق إن رأتاني * قلّ مالي قد جئتماني بنكر
فهذان ليس من لغتهما ( سلت أسأل وسلت أسال ) لغة من غير هذا الأصل ( كخفت أخاف ) في التقدير والوزن ليس من أصل الهمزة ويقول : هم يتساولان كقولك : يتقاولان ومن الهمزة المبدلة للضرورة :
لا يرهب ابن العمّ متى صولتي * ولا أختتي من صولة المتهدّد
وإنّما يقال : ( اختتأت ) إذا استترت من خضوع وفرق .